وعن الأشعث بن شعبه المصيصي قال (¬١): قدم علينا ابن المبارك بالرقة وفيها هارون فجفل الناس إليه حتى تقطعت النعال وارتفعت الغبرة فأشرفت أم ولد للرشيد من برج، وقالت: ما هذا؟ قالوا: قدم من خراسان عالم يقال له ابن المبارك، قالت: هذا الملك لا ملك هارون الذي لا يجتمع الناس عليه إلا بشرطة وأعوان.
وكان كتبه التي حدث فيها عشرين ألفا.
وعن ابن إسحاق قال (¬٢): نظرت في أمر الصحابة وأمر ابن المبارك، فما رأيت لهم عليه فضلا إلا بصحبة النبي ﷺ.
ومن كلامه (¬٣) لا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم وعن عمرو بن حفص الصوفي، قال: خرج ابن المبارك يريد المصيصة (¬٤) للغزاة، وصحبه بعض الصوفية فقال لهم: أنتم لكم أنفس تحتشمون أن تنفق عليكم، هات يا غلام المنديل والطست، فألقى عليه المنديل ثم قال: يلقي كل منكم تحت المنديل ما معه، فجعل الرجل يلقي عشرة وعشرين درهما فأنفق عليهم إلى المصيصة ثم قال: هذا بلاد لغيرنا، فنقسم ما بقى، فجعل الرجل عشرين دينارا مكان عشرين درهما فيقول: إنما أعطيت عشرين درهما فيقول: وما تنكر أن يبارك الله للغازي في نفقته؟، قال الكردري (¬٥): يجوز أن يكون من قبيل إخفاء الإحسان على عادة السلف، قلت:
ويؤيده أنه كان ينفق على الفقراء في كل سنة مئة ألف، ويجوز أن يكون من باب الكرامات ويؤيده ما روى ابن وهب: أن ابن المبارك مر بأعمى، فقال: أدع الله أن يرد علي بصري فدعا، فرد الله عليه بصره وأنا أنظر إليه.