وذلك أنه نزل على محمد: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ . [الأنعام: ٥٩] . ونزل: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ . [النمل: ٦٥] . ونزل: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ . [الجن: ٢٦، ٢٧] . فنفى علم الغيب عمن سواه إلا إذا أراد شيئاً أن يظهره ورضي به أوحى حينئذ ذلك إلى من ارتضى من رسول معجزة له، فإذا علم ذلك ثم يأتي أحداً إلى كاهن أو عراف فسأله عن شيء فقال له كذا وكذا فصدقه فحينئذ كفر بما أنزل على محمد ﷺ أي بالآيات لأن الإيمان باجتماع الضدين محال كالنور والظلمة.
وعن عمران بن حصين مرفوعاً: "ليس منا" أي ليس من اتباعنا الذين يقتفون أثرنا ويمتثلون بأمرنا " من تطير" لأنه ورد عنه ﷺ "الطيرة شرك" ١. الحديث، وورد: "لا عدوى ولا طيرة" ٢. وورد من حديث ابن عمر: "من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك" ٣. فإذا علم ذلك ثم تطير فما تبع أثر الرسول ﷺ ولا امتثل بأمره ﷺ. "أو تطير" وذلك لأنه ولو لم يفعله ولكن آمن بالطيرة واعتقدها ولولا ذلك لما رضي أن يتطير " أو تكهن" لأنه ارتكب المنهي ولا امتثل نهيه ﷺ وما تبعه " أو تكهن له" لأنه ولو لم يفعله اعتقد صدقه، ومن صدق كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ. "أو سحر" لفعله الكفر أي السحر "أو سحر له" لتصديقه بذلك "ومن أتى