أُحدٍ، كمن (¬١) الكأس يدار عليهم فلم (¬٢) يشربوا فماتوا عطاشًا ليكون شهيدًا، لكن يغسَّل ويصلَّى عليهم (¬٣)، فيكون الشَّهيد على نوعين: نوعٌ لا يغسَّل، ونوعٌ يغسَّل.
والمعنى أنَّ (¬٤) في الارتفاق بمرافق الدُّنيا لا يصير شهيدًا من كلِّ وجهٍ؛ لأنَّ الشَّهيد باع روحه من الله تعالى فيكون المشتري هو الله تعالى والثَّمن هو (¬٥) الجنَّة والمبيع المال والرُّوح، فالبائع إذا تصرف في المبيع قبل القبض يبطل البيع كالدَّائن (¬٦) إذ ملك مديونه بأن كان المديون عبدًا سقط الدّين؛ [لأن المولى لا يستوجب على عبده دينًا كما لا يستوجب العبد على مولاه دينًا] (¬٧) كذلك (¬٨) إذا اشترى الله تعالى من العبد نفسه وروحه يسقط.
أمَّا الصَّبي لا يكون شهيدًا؛ لأنَّ بيع الصَّبي موقوفٌ فلذلك لا تصح المبايعة مع الله تعالى، … (¬٩) لا يقال: الصَّبي إذا باع عند حضرة الولي يجوز بيعه، فالله تعالى وليه ينبغي أن تجوز المبايعة فيكون شهيدًا (¬١٠). قلنا: