الواجب والمطلقة والمقيَّدة، شرع في بيان مصارف هذا الواجب، هذا بيان مناسبة البابين.
فعندنا الفقراء والمساكين كلهم (¬١) مصارف، وعند الشَّافعي ﵀ كلهم مستحقون (¬٢)، فعنده لو لم تدفع إلى ثلاثةٍ من كلِّ صنفٍ لا يخرج عن العهدة، لكون (¬٣) كلَّ صنفٍ مذكورٌ بلفظ الجمع … (¬٤)، وأقلُّ الجمع ثلاثةٌ، فيصير أحد وعشرون.
والدَّليل على أنَّهم جهات الزَّكاة أي مصارف [ولو لم يكونوا مستحقين] (¬٥)؛ لأنّه قال [الله تعالى] (¬٦): ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ … (¬٧)﴾ (¬٨) ولم يقل: المال، فإنَّما يصير صدقةً بالأداء إلى الفقير فيكون المستحقُّ هو الله تعالى، فالفقير (¬٩) بأول حالة القبض يكون قابضًا لله تعالى، ثمَّ تداوم يده يكون قابضًا لنفسه، فلو كان استحقَّ الفقراء لقال (¬١٠): المال، فحينئذ