له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله ﷿: إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به" فالصيام لا يعلم منتهى مضاعفته إلا الله ﷿ وكلما قوي الإخلاص فيه وإخفاؤه وتنزيهه من المحرمات والمكروهات كثرت مضاعفته فلا يستنكر أن يصوم الرجل يوما من الشهر فيضاعف له بثواب ثلاثين يوما فيكتب له صيام الشهر كله وكذلك إذا صام يومين من الشهر وأما إذا صام منه ثلاثة أيام فهو ظاهر لأن الحسنة بعشر أمثالها.
وخرج الترمذي والنسائي عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من صام كل شهر ثلاثة أيام كان كمن صام الدهر" فأنزل الله ﷿ تصديق ذلك: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] اليوم بعشرة أيام وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "صم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر" وفي رواية فيهما أيضا: "إن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها فإن ذلك صيام الدهر كله".
وفي المسند عن قرة المزني عن النبي ﷺ قال: "صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر وإفطاره" يعني صيامه في مضاعفة الله وإفطاره في رخصة الله كما كان أبو هريرة ﵁ وأبو ذر يقولان ذلك وكانا يصومان ثلاثة أيام من كل شهر ويقولان في سائر أيام الشهر نحن صيام ويتأولان لأنهما صيام في مضاعفة الله وهما مفطران في رخصة الله وقد وصى النبي ﷺ جماعة من أصحابه بصيام ثلاثة أيام من كل شهر منهم: أبو هريرة ﵁ وأبو الدرداء وأبو ذر وغيرهم.
وفي المسند أن النبي ﷺ قال في صيام ثلاثة أيام من كل شهر: "هو صوم حسن" وفيه أيضا عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر ويذهب مغلة الصدر قلت: وما مغلة الصدر؟ قال: رجس الشيطان" وفيه أيضا عن رجل عن النبي ﷺ قال: "صيام شهر الصبر وثلاثة من كل شهر يذهبن كثيرا من وحر الصدر" وفي غير هذه الرواية: "وغر الصدر" وهما بمعنى واحد يقال: وحر صدره ووغر: إذا كان فيه غل وغش وقيل: الوحر الغل والوغر الغيظ وقد كان النبي ﷺ يتحرى صيام ثلاثة أيام من كل شهر وكذلك كان إبراهيم ﵇ كما خرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ مرفوعا: "صيام إبراهيم ثلاثة أيام من كل شهر صام الدهر وأفطر الدهر" وفي السنن عن حفصة ﵂: أن النبي صلى الله عليه وسلم