أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ ١.
فالأمانة شاملة للقيام بجميع التكاليف والالتزامات التي تلازم الإنسان، باعتباره مؤهلاً بطبيعة ما أودع الله فيه من العقل والإرادة وجميع الخصائص الإنسانية لاحتمالها وأدائها، ولا بد إزاء هذا من أن يكون مسئولاً عن هذا الاحتمال والأداء أمام الله ﵎، الذي جعله من بين سائر المخلوقات الكائن المكلف المسئول، فإذا كانت الأمانة تعني الاستقامة في شئون الحياة كلها، من عقيدة وأدب ومعاملة وتكافل وسياسة حكيمة وخلق حسن، ونصح ورعاية وصيانة لكرامات الناس وحرياتهم٢، فإن مسئولية الحاكم بهذا مسئولية كبرى أمام الله ﵎، فإن رعاها حق رعايتها كان وفيًّا أمينًا، وإلا كان ظالمًا لنفسه بما قَصَّرَ وفرَّط، ولا بد أن يسأل عن ذلك ويحاسب وينال جزاءه العادل.
قال تعالى: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ ٣.
وقال: ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ ٤.
ويشير بعض الباحثين٥ إلى أن القرآن الكريم يضعنا -من حيث المسئولية- أما محكمة الضمير في قلوبنا، ومحكمة البشر من حولنا،