ومحكمة السماء من فوقنا، ولكل واحدة منها أمانة في أعناقنا.. وقد اشتق هذه الفكرة من تفسير قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ١.
فقد جمعت هذه الآية الكريمة في هذه الكلمات القليلة أنواع السلطات القضائية التي ستتولى محاسبتنا: ﴿لا تَخُونُوا اللَّهَ﴾ هذه هي المسئولية الدينية. و ﴿الرَّسُولَ﴾ هذه هي المسئولية أمام الناس ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ هذه هي المسئولية الأخلاقية أمام الضمير. وإليكم نصًّا قرآنيًا يؤكد هذا المعنى ويزيده تفصيلاً، ذلك هو قوله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ٢.
﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ : هذه هي المحكمة الإلهية.
﴿وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ : هذه هي المحكمة الإنسانية.
﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ : هذه هي محكمة الضمير، نمر أمامها يوم القيامة قبل أن نعرض على المحكمة الإلهية:
﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا، اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ ٣.