Lewati ke konten

Kitab: Al-Madkhal · Pengarang: ابن الحاج

Baca Juz 1, halaman 18

  1. طلب العلم

زِيَادَةٌ أَنَّ الْعُلَمَاءَ هِمَّتُهُمْ الرِّعَايَةُ، وَأَنَّ السُّفَهَاءَ هِمَّتُهُمْ الرِّوَايَةُ انْتَهَى نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَهَذِهِ الْآثَارُ وَالْأَحَادِيثُ كُلُّهَا تُبَيِّنُ وَتُوَضِّحُ مُرَادَ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵀؛ لِأَنَّ مَنْ قَذَفَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ نُورًا كَانَ بَعِيدًا مِنْ كُلِّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَوْصَافِ الْمَذْمُومَةِ قَدْ حَصَلَتْ لَهُ الرُّتْبَةُ الْعُلْيَا الْمَذْكُورَةُ هَنِيئًا لَهُ فَمَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ طَرَفٌ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ بَقِيَ إمَّا دَجَّالًا أَوْ لِصًّا يَكِيدُ الدِّينَ وَأَهْلَهُ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهِ.

قَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠] وَهَذَا الْبَحْثُ كُلُّهُ إنَّمَا هُوَ إذَا سَلِمَ طَالِبُ الْعِلْمِ مِنْ عِوَضٍ يَأْخُذُهُ عَلَيْهِ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ فِي الْوَقْتِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَعْلُومٌ يَطْلُبُهُ عَلَى عِلْمِهِ فَقَدْ زَادَ ذَمًّا عَلَى مَذْمُومَاتٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَلَوْ وَقَفَ أَمْرُنَا عَلَى هَذَا لَكَانَ ذَلِكَ رَحْمَةً بِنَا؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ الْمَرْءُ بِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي احْتَوَى عَلَيْهَا عِلْمُهُ يُرْجَى لَهُ أَنَّهُ مَهْمَا قَدَرَ عَلَى التَّرْكِ بَادَرَ إلَيْهِ وَتَابَ وَأَقْلَعَ وَرَجَعَ إلَى الْأَعْلَى وَالْأَكْمَلِ لَكِنَّا لَمْ نَقِفْ عِنْدَ هَذَا الْحَدِّ، بَلْ زِدْنَا عَلَيْهِ الدَّاءَ الْمُضِرَّ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَعَهُ تَوْبَةٌ وَلَا اسْتِغْفَارٌ، وَهُوَ أَنَّا نَرَى أَنْفُسَنَا فِي طَاعَةٍ وَخَيْرٍ، وَأَنَّ وُقُوفَنَا عَلَى أَبْوَابِ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ مِنْ بَابِ مَا يَجِبُ أَوْ يُسْتَحَبُّ بِحَسَبِ مَا سَوَّلَتْ لَنَا أَنْفُسُنَا وَزَيَّنَ لَنَا الشَّيْطَانُ فَأَيُّ تَوْبَةٍ تَحْدُثُ مَعَ هَذَا الْحَالِ؟ وَأَيُّ إقَالَةٍ تَقَعُ لِأَنَّ التَّوْبَةَ إنَّمَا تُرْجَى لِمَنْ يَرَى نَفْسَهُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ؟ أَمَّا الطَّاعَةُ فَلَا يَتُوبُ أَحَدٌ مِنْهَا، وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ: - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمَّا تَكَلَّمَ فِي وَقْتِهِ عَلَى شَيْءٍ ظَهَرَ لَهُ أَقَلَّ مِنْ هَذَا إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ عَلَى مَوْتِ الْأَخْيَارِ وَالْبَقَاءِ مَعَ قَوْمٍ لَا يَسْتَحْيُونَ مِنْ فَضِيحَةٍ وَلَا عَارٍ انْتَهَى.

وَكَذَلِكَ أَيْضًا مَا تَأْخُذُهُ عَلَى الْعِلْمِ مِنْ الْمَعْلُومِ نَقُولُ فِيهِ: إنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْعِلْمُ فِي نَفْسِ طَلَبِهِ إنَّمَا هُوَ لِلَّهِ وَهَذَا كُلُّهُ خَطَرٌ عَظِيمٌ أَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ بِمَنِّهِ وَلَوْ قَطَعَ عَنَّا مَا نَأْخُذُهُ مِنْ الْمَعْلُومِ وَبَقِينَا عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ لَا نَبْرَحُ وَلَا نَفْتُرُ عَمَّا كُنَّا بِصَدَدِهِ لَكَانَتْ دَعْوَانَا صَحِيحَةً وَلَكِنْ نَنْظُرُ إلَى أَنْفُسِنَا فَنَجِدُ الْوَاحِدَ مِنَّا إذَا قُطِعَ عَنْهُ الْمَعْلُومُ تَسَخَّطَ إذْ ذَاكَ

Rujukan halaman ini: المدخل لابن الحاج، ج 1، ص 18 (SanadKitab #11406, hlm. urut 13)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.