Lewati ke konten

Kitab: Al-Madkhal · Pengarang: ابن الحاج

Baca Juz 3, halaman 256

  1. فصل تصرف الناس في أسبابهم وصنائعهم ومعايشهم
  2. السنة في تشييع الجنازة

عَلَى النَّعْشِ، وَرَأْسُهُ يَخْفِقُ، وَبَدَنُهُ يَضْطَرِبُ، وَيَتَمَخَّضُ فُؤَادُهُ، وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا إلَى خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ الْفَضَلَاتِ مِنْ جَوْفِهِ إلَى فَمِهِ أَوْ دُبُرِهِ فَيَذْهَبُ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ أُمِرْنَا بِتَغْسِيلِ الْمَيِّتِ وَهُوَ الْإِكْرَامُ لِلِقَاءِ الْمَلَائِكَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ شَنِيعٌ مِنْ الْفِعْلِ، وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ إنَّمَا نَشَأَ مِنْ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَالنَّظَرِ إلَيْهَا وَالتَّبَرُّكِ بِمَرَاسِمِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُفْعَلُ فِي شَيْءٍ إلَّا حَلَّتْ الْبَرَكَةُ فِيهِ، وَذَهَبَ كُلُّ مَا يُتَخَوَّفُ مِنْهُ مِنْ الْمَفَاسِدِ فَلْيَحْذَرْ مِنْ هَذَا جَهْدَهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْمَشْيِ مَعَهَا لِاسْتِعْجَالِ الْحَمَّالِينَ بِهَا. فَالْجَوَابُ أَنَّ الِاسْتِعْجَالَ هُنَا مَكْرُوهٌ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ وَلِمَا يُخْشَى أَنْ يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْ الْفَضَلَاتِ مِنْ الْمَيِّتِ كَمَا تَقَدَّمَ فَيُمْنَعُونَ مِنْ الْعَجَلَةِ الَّتِي تُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ بِالْمَيِّتِ وَبِمَنْ يَمْشِي مَعَهُ.

وَهَذَا عَكْسُ مَا يَمْشُونَ بِهِ حِينَ الْخُرُوجِ بِهِ مِنْ بَيْتِهِ إلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَمِنْهُ إلَى دَرْبِ الْوَدَاعِ، فَإِنَّهُمْ يَمْشُونَ بِهِ الْهُوَيْنَا.

وَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ عَنْهُ بِمَا وَرَدَ: «وَلَا تَدِبُّوا بِهَا كَدَبِيبِ الْيَهُودِ» ، وَقَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ: إنَّ السُّنَّةَ فِي الْمَشْيِ بِالْجِنَازَةِ أَنْ يَكُونَ كَالشَّابِّ الْمُسْرِعِ فِي حَاجَتِهِ، وَهَذَا الْمَأْمُورُ بِهِ هُوَ وَسَطٌ بَيْن مَا يَفْعَلُونَهُ: أَوَّلًا مِنْ الدَّبِيبِ بِهَا، وَآخِرًا مِنْ الِاسْتِعْجَالِ الَّذِي يَضُرُّ بِهَا ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] ، فَكَانَتْ السُّنَّةُ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ لَا يَعْرِفُونَهَا إذْ إنَّهُمْ لَوْ عَرَفُوهَا مَا تَرَكُوهَا؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا يَتْرُكُهَا أَحَدٌ مَعَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ، وَلَيْسَ هَاهُنَا ضَرُورَةٌ دَاعِيَةٌ إلَى تَرْكِهَا، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ.

وَيَكُونُ الْمَاشُونَ أَمَامَهَا وَالرُّكْبَانُ خَلْفَهَا إلَى قَبْرِهَا؛ لِأَنَّ الْمَاشِيَ أَفْضَلُ مِنْ الرَّاكِبِ فَيُقَدَّمُ رَجَاءَ قَبُولِ شَفَاعَتِهِ؛ لِأَنَّ حَالُ تَوَاضُعٍ وَافْتِقَارٍ، وَالْمَحَلُّ قَابِلٌ لِذَلِكَ. ثُمَّ إذَا مَشَى الْمُشَاةُ أَمَامَهَا وَالرُّكْبَانُ خَلْفَهَا، فَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ أَحَدٌ مَعَ أَحَدٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْمَحَلِّ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ شَرْعِيَّةٍ بِدْعَةٌ إذْ إنَّهُمْ ذَاهِبُونَ لِلشَّفَاعَةِ يَرْجُونَ قَبُولَهَا، فَيَشْتَغِلُونَ بِمَا هُمْ إلَيْهِ صَائِرُونَ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُشْتَغِلًا فِي نَفْسِهِ بِالِاعْتِبَارِ وَبِالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ أَوْ لِنَفْسِهِ

Rujukan halaman ini: المدخل لابن الحاج، ج 3، ص 256 (SanadKitab #11406, hlm. urut 896)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.