وَلا يلبسُ الرَّجُلُ حَرِيرًا إلَّا قَدْرَ أَرْبَعَةِ أصابع،
===
والحديد على ما ورد به الأثر. وأمّا اليَشْبُ ونحوه فلا بأس بالتختم به كالعقيق، فقد ورد أنّ النبيّ ﷺ تختم بالعقيق.
ثم اللبس من الحلال فرض أيضاً لقوله سبحانه: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (¬١) ، لأنّه لا يقدر على أداء الصلاة إلاّ بستر العورة، ولأنّه يجب عليه ستر عورته عن غيره، ولأنّ خلقته لا تحتمل الحر والبرد، فيحتاج إلى ذلك بالكسوة، فصار نظير الطعام والشراب. ويستحب ستر غير العورة، لقوله ﵊: «إنّ الله يحب أنْ يرى أثر نعمته على عبده». رواه الترمذي.
(وَلَا يَلْبَسُ الرَّجُلُ حَرِيراً إلاّ قَدْرَ أَرْبَعَةِ أصابِعٍ) عرضاً، فإنه حلال لما أخرجه مسلم عن قَتَادة، عن الشَّعْبي، عن سُوَيد بن غَفَلة أنّ عمر بن الخطاب ﵁ خطب بالجَابِيَة فقال: نهى نبيّ الله ﷺ عن لبس الحرير إلاّ موضع أصبعين، أو ثلاث، أو أربع. (ولما في «الصحيحين» عن ابن عمر بن الخطاب رأى حُلّة سِيَراء (¬٢) عند باب المسجد فقال: يا رسول الله فلو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك؟ فقال رسول الله ﷺ: «إنما يلبَسُ الحرير في الدنيا من لا خَلاق (¬٣) له في الآخرة» … الحديثَ.
وقد روي عن ثلاثة عشر من الصحابة منهم عليّ بن أبي طالب بأسانيد متّصلة أن النبيّ ﷺ أخذ حريراً فجعله في يمينه، وأخذ ذهباً فجعله في شماله ثم قال: «إن هذين حرامٌ على ذكور أمتي حلّ لإناثهم». وعن أبي موسى الأشعري أنه ﵊ أحلّ الذهب والفضة والحرير للإناث من أمته وحرّم على ذكورها. رواه أحمد والنَّسائي والترمذي وصححه) (¬٤) . ولما في «صحيح مسلم» عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر ـ أنّها أخرجت إليَّ جُبَّة (¬٥) طَيَالِسَة كِسْرَوَانِيّةً لها لِبْنَة (¬٦) دِيبَاج وفَرْجَاها