. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
مكْفُوفَان بالدِّيبَاج (¬١) . فقالت: كانت هذه عند عائشة ﵂ فَلما قُبِضَتْ أخذتها وكان النبيّ ﷺ يلبَسُها. فنحن نَغْسِلُها لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بها.
(ولفظ البخاري في كتاب «المُفْرَد في الأدب»: فأَخْرَجَتْ له أسماء جُبَّة من طَيَالِسة عليها لِبْنَة شبر من ديباج، وإنّ فرجيْها مكفوفان به، فقالت: هذه جُبّة رسول الله ﷺ كان يلبسها للوفد والجمعة. وروى عمر أنّه ﵊ نهى عن لَبُوس الحرير، قال: «إلاّ هكذا» ورفع لنا رسول الله ﷺ السَّبَّابة والوُسْطَى وضمهما. رواه أحمد والشيخان. وفي معنى العَلَم (¬٢) : الحرير المنسوج بالذهب. ويَحْرُم لِبْنَة الحرير والديباج، وهي قطعة منهما تُعْلَمُ في جيب القميص والجبة) (¬٣) .
وروى محمد في «الآثار» عن أبي حنيفة، عن حمّاد، عن إبراهيم أنّ عمر بن الخطاب بعث جيشاً ففتح الله عليهم وأصابوا غنائم كثيرة، فلما أقبلوا وبلغ عمر أنهم قد دَنَوْا، خرج بالناس ليستقبلهم، فلمّا بلغهم خروج عمر بالناس لبسوا ما معهم من الحرير والدِّيباج، فلمّا رآهم عمر غضب فأعرض عنهم، (ثم قال: أَلقُوا ثياب أهل النار) (¬٤) ، فلمّا رأوا غضب عمر أَلْقَوْها ثم أقبلوا يعتذرون، فقالوا: إنما لبسنا لنريك ما أفاء الله علينا. قال: فَسَرَّني ذلك عن عمر، ثم رخص في العَلَم الأصبع والأصبعين والثلاث والأربع. قال محمد: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة.
وكذا الثوب المنسوج بالذهب، لا يكره إذا كان قدر عرض أربع (أصابع) (¬٥) ، ولعلّ الحكمة في جواز هذا القدر القليل من اللبس والاستعمال، لِيَعْلَمَ العبدُ به ما أعدّ الله له في الآخرة من لدنه، فيرغب فيما يكون سبباً لتحصيله. والتِّكَّة (¬٦) من الحرير والقَبّ (¬٧) منه لا يحل للرجل، لأنه استعمال تام.