وَنَبِيذُ التَّمْرِ والزبيبِ مَطْبُوخًا أَدْنَى طَبخَةٍ، وَإنْ اشْتَدَّ. إذَا شَرِبَ مَا لَمْ يُسْكِرْ بِلا نِيَّةِ لَهْوٍ وَطَرَبٍ،
===
وفي «المبسوط» عن داود بن (أبي هند) (¬١) قال: قلت لسعيد بن المُسَيَّب: الطِّلاء الذي كان يأمر عمر باتخاذه الناسَ ويسقيهم منه كيف كان؟ قال: يُطبخ العصير حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه. وقال الأوْزَاعِيّ: المُنَصَّفُ والبَاذِق مباحٌ، وهو قول بعض أصحاب الظواهر وبعض المعتزلة.
(وَ) حلّ (نَبِيذُ التَّمْرِ والزَّبيبِ مَطْبُوخاً أَدْنَى طَبْخَةٍ) بأن طُبِخَ حتّى نَضِجَ (وَإِنْ اشْتَدَّ، إذَا شَرِبَ مَا لَمْ يُسْكِرْ بِلَا نِيَّةِ لَهْوٍ وَطَرَبٍ) بل بنية تقوِّي، لما روينا أن رجلاً شرب نبيذاً من قِرْبَة (¬٢) عمر (¬٣) فسكر، فضربه الحد، فقال: إنما شربت من قِرْبَتك فقال له عمر: إنما جلدناك لسكرك. وأنّ رجلاً شرب من إداوة (¬٤) عليّ نبيذاً بصِفِّين فسكر، فضربه الحد ثمانين. ولما في «آثار محمد بن الحسن»: أخبرنا أبو حنيفة، عن سليمان الشَّيْبَانيّ (¬٥) ، عن ابن زياد أنّه أفطر عند عبد الله بن عمر، فسقاه شراباً فكأنّه أخذ منه، فلمّا أصبح غدا إليه فقال: ما هذا الشراب؟ ما كدت أهتدي إلى منزلي. فقال ابن عمر: ما زدناك على عجوة وزبيب.
ولقول عليّ ﵁: طاف النبيّ ﷺ بين الصفا والمروة أسبوعاً، ثم استند إلى حائطٍ من حيطان مكة، فقال: «هل من شربة»؟ فأُتِيَ بقَعْبٍ (¬٦) من نبيذٍ، فذاقهُ فقطَّبَ (¬٧) وردَّه إليه. فقام رجل من آل حاطب فقال: يا رسول الله، هذا شراب أهل مكة، قال: فصَبَّ عليه الماء ثم شرب ثم قال: «حُرّمت الخمر بعينها (¬٨) والسَّكَر (¬٩) من كلَ». رواه العُقَيْلي عن محمد بن الفُرات، وأعلّه به. ورواه أيضاً عن عبد الرحمن بن بِشْر الغَطَفَاني عن عليّ قال: سألت رسول الله ﷺ عن الأشربة عام