والخليطان،
===
حجة الوداع فقال: «حرَّم الله الخمر بعينها والسَّكَر من كلّ شراب». ثم قال: وعبد الرحمن هذا مجهولٌ في الرواية والنسب وإنّما يروي عن ابن عباس من قوله. ورواه النَّسائي موقوفاً عليه من طرق.
(وَ) حلّ (الخَلِيطَانِ) وهو أن يُجْمَعَ التمر والزبيب، أو الرطب والبُسْر ويُطْبَخَ أدنى طبخة ويترك إلى أن يغلي ويشتدّ. فإن قيل: أخرج مسلم عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الزبيب والتمر، والبُسْر والتمر، وقال: «نبيذ كل واحد منهما على حِدَتِه». أُجِيبَ: بأنّه محمولٌ على شدّة العيش توسعة على النَّاس. روى هذا محمد في «الآثار» عن أبي حنيفة، عن حمّاد، عن إبراهيم قال: لا بأس بنبيذ خليط التمر والزبيب، وإنّما كره لشدّة العيش في الزمن (¬١) الأول، كما كُرِهَ السَّمن واللحم، وكما كره الإِقران (¬٢) . وأمّا إذا وسّع الله على المسلمين فلا بأس به.
وحرَّمه مالك والشافعيّ لما قدمنا، ولما في الكتب الستة عن جابر عن النبي ﷺ أنّه نهى أن يُنْبَذَ الزبيب والتمر جميعاً، ونهى أن يُنْبَذَ البُسْر والرُّطَب جميعاً. وفيها أيضاً سوى الترمذي عن عبد الله بن أبي قَتَادَة، عن أبيه أن النبيّ ﷺ نهى عن خليط الزَّبيب والتمر، وعن خليط البُسْر والتمر، وعن خليط الزَّهو (¬٣) والتمر، وقال: «انتبذوا كلّ واحدٍ على حِدّةٍ». وعن مسلم عن (أبي سعيد) (¬٤) الخُدْرِيّ قال: نهانا رسول الله ﷺ أن نخلط بُسْراً بتمرٍ، أو زبيباً بتمرٍ، أو زبيباً ببُسْرٍ وقال: «مَنْ شَربَ منكم النبيذ، فليشربه زبيباً فرداً، أو تمراً فرداً، أو بسراً فرداً».
ولنا ما قدمنا، (وما) (¬٥) في «كامل» ابن عَدِيّ عن أمّ سُلَيْم وأبي طَلْحَة أنهما كانا يشربان (¬٦) نبيذ الزبيب والبسر يخلطانه، فقيل له: يا أبا طلحة، إنّ رسول الله ﷺ نهى عن هذا قال: إنّما نهى عن العَوَز في ذلك الزّمان كما نهى عن الإقران. وفي