يُحَدُّ صَاحِيًا.
===
البزَّار في «مسنده» عن ابن إِسحاق: أَنه ﷺ أُتِيَ بالنُّعْمَان قد شرب الخمر ثلاثاً، فأَمر به فضُرِبَ، فلمّا كان الرابعة: أَمر به فجُلِدَ الحدّ، فكان نسخاً.
(يُحَدُّ) إِذا كان بالغاً عاقلاً، وهذا خبر المبتدأْ الذي هو مَنْ أُخِذ، أَي يحدّ الحرُّ ثمانين سوطاً، والعبدُ نصفها، وبه قال مالك وأَحمد في روايةٍ، واختاره ابن المُنْذِر (صَاحِيَاً) وهو قول مالك والشافعي (وأَحمد) (¬١) ليحصل المقصود من الحدّ وهو الانزجار، ولأن عمر حدّ الذي شرب من قِرْبته بعد الإفاقة كما رواه عبد الرَّزَّاق. وقال الشافعيّ وأَحمد في روايةٍ: يُحَدُّ الحر أَربعين والعبد نصفها، ولو ضُرِبَ قريباً من ذلك بأَطرافِ الثياب والنعال كفى على الأصحّ عنده، ولو رأَى الإمام أَنْ يجلده ثمانين جاز على الأظهر، وفي وجهٍ يتعيّن الجلد بالسياط. روى البخاري في «صحيحه» من حديث السائب بن يزيد قال: كنّا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله ﷺ، وإِمرة أَبي بكر، وصدراً من خلافة عمر، فنقوم إِليه بأَيدينا ونعالنا وأَرديتنا حتّى كان آخر إِمرة عمر، فجلد أَربعين، حتّى إِذا عَتَوا أَوْ فسقوا جلد ثمانين.
وروى مسلم من حديث أَنس بن مالك: أَنْ النبي ﷺ أُتِي برجلٍ قد شرب الخمر فضربه بجريدتين نحو الأربعين، وفعله أَبو بكر، (فلمَّا كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عَوْف: أَخفُّ الحدود ثمانون، فأَمر به عمر) (¬٢) . وفيه عن أَنس أَيضاً: أَنْ النبي ﷺ جلد في الخمر بالجريد والنعال، ثم جلد أَبو بكر أَربعين.
فلمّا كان عمر ودنا الناس من الريف والقرى. قال: ما ترون في جلد الخمر، فقال عبد الرحمن بن عَوْف: أَرى أَنْ تجعله (ثمانين) (¬٣) كأَخف الحدود. قال: فجلد عمر ثمانين. وروى مالك في «الموطأ» عن ثور بن زيد الدِّيْليّ (¬٤) ، عن عمر بن الخطاب: أَنه استشار في الخمر (يشربها الرجل) (¬٥) . فقال له عليّ بن أَبي طالب: