الظَّنُّ، بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ، لَمْ يَتَحَوَّل الدَّيْنُ وَلَمْ تَبْرَأْ ذِمَّةُ الْمُحِيل. (١)
وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ الْحَوَالَةَ بَاطِلَةٌ.
١٥٦ - نِعْمَ إِذَا شَرَطَ الْمُحَال الرُّجُوعَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْوُصُول إِلَى الْحَقِّ مِنْ قِبَل الْمُحَال عَلَيْهِ بِسَبَبٍ مَعِينٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَهُنَا يَخْتَلِفُ نُفَاةُ الرُّجُوعِ بِالتَّوَى: فَالْمَالِكِيَّةُ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، يَقُولُونَ إِنَّ لَهُ شَرْطَهُ. وَيُعَلِّلُهُ الْبَاجِيُّ قَائِلاً: (وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَوَالَةَ صَحِيحَةٌ، وَقَدْ شَرَطَ فِيهَا سَلاَمَةَ ذِمَّتِهِ، فَلَهُ شَرْطُهُ) .
أَمَّا جَمَاهِيرُ الشَّافِعِيَّةِ فَيَرَوْنَ أَنَّ شَرْطَ الرُّجُوعِ عِنْدَ الْعَجْزِ شَرْطٌ مُنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَيَبْطُل، ثُمَّ الأَْصَحُّ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يَبْطُل الْعَقْدُ نَفْسُهُ أَيْضًا. (٢)
١٥٧ - يَعْتَبِرُ الْحَنَفِيَّةُ التَّوَى نِهَايَةً لِلْحَوَالَةِ عَلَى التَّفْصِيل الَّذِي سَيَأْتِي. يُخَالِفُهُمْ أَئِمَّةُ الْمَذَاهِبِ الثَّلاَثَةِ الأُْخْرَى وَغَيْرُهُمْ:
فَالشَّافِعِيَّةُ وَاللَّيْثُ وَأَبُو عُبَيْدٍ عَلَى أَنَّ التَّوَى لاَ يُعْتَبَرُ نِهَايَةً لِلْحَوَالَةِ، وَبِالتَّالِي لاَ رُجُوعَ بِهِ لِلْمُحَال عَلَى الْمُحِيل. وَكَذَلِكَ يَقُول أَحْمَدُ