الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلدَّعْوَةِ وَالإِْجَابَةِ إِلَيْهَا:
٣٨ - تَأْخُذُ الدَّعْوَةُ حُكْمَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ غَالِبًا، فَقَدْ تَكُونُ وَاجِبَةً، أَوْ سُنَّةً، أَوْ مُسْتَحَبَّةً، أَوْ مَكْرُوهَةً، أَوْ مُحَرَّمَةً، فَتَكُونُ تَلْبِيَةُ الدَّعْوَةِ وَاجِبَةً فِي أَحْوَالٍ مِنْهَا.
٣٩ - أ - أَنْ يُدْعَى لأَِدَاءِ وَاجِبٍ، فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا عَيْنِيًّا كَإِقَامَةِ الصَّلاَةِ فَلاَ يَصِحُّ تَأْخِيرُهُ وَكَانَتِ الإِْجَابَةُ إِلَيْهِ مُتَعَيِّنَةً، وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْكِفَايَةِ كَانَتِ الإِْحَابَةُ إِلَيْهِ وَاجِبَةً عَلَى الْكِفَايَةِ، كَإِجَابَةِ دَعْوَةِ الْمَلْهُوفِ، وَالْمُضْطَرِّ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلاَكِ، وَالْمُسْتَغِيثِ (ر: اسْتِغَاثَةٌ، اضْطِرَارٌ) .
٤٠ - ب - أَنْ يُدْعَى إِلَى تَرْكِ الْمَعْصِيَةِ فَتَجِبُ الاِسْتِجَابَةُ لِلدَّاعِي، لأَِنَّ الْفِعْل وَاجِبُ التَّرْكِ أَصْلاً، وَيَتَأَكَّدُ الْوُجُوبُ بِالدَّعْوَةِ إِلَيْهِ أَيْضًا، وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى فِي شَأْنِ الْمُنَافِقِينَ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قِيل لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِْثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ (١) وَفِي مُقَابِل ذَلِكَ قَال تَعَالَى فِي شَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْل الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢) وَقَال: ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ