الْقَرَابَةِ مِنَ الإِْرْثِ وَالْعَقْل (١) وَالنَّفَقَةِ، فَلاَ يَمْتَنِعُ تَحْرِيمُ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ. وَإِذَا حَرُمَتِ الصَّدَقَةُ عَلَى مَوَالِي الآْل، فَأَرِقَّاؤُهُمْ وَمُكَاتَبُوهُمْ أَوْلَى بِالْمَنْعِ؛ لأَِنَّ تَمْلِيكَ الرَّقِيقِ يَقَعُ لِمَوْلاَهُ، بِخِلاَفِ الْعَتِيقِ. (٢)
وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ جَوَازُ دَفْعِ الصَّدَقَةِ لِمَوَالِي آل الْبَيْتِ؛ لأَِنَّهُمْ لَيْسُوا بِقَرَابَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُمْنَعُوا الصَّدَقَةَ، كَسَائِرِ النَّاسِ، وَلأَِنَّهُمْ لَمْ يُعَوَّضُوا عَنْهَا بِخُمُسِ الْخُمُسِ، فَإِنَّهُمْ لاَ يُعْطَوْنَ مِنْهُ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْرَمُوهَا، كَسَائِرِ النَّاسِ. (٣)
دَفْعُ الْهَاشِمِيِّ زَكَاتَهُ لِهَاشِمِيٍّ:
١٢ - يَرَى أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الإِْمَامِ، أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْهَاشِمِيِّ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ إِلَى هَاشِمِيٍّ مِثْلِهِ، قَائِلِينَ: إِنَّ قَوْلَهُ ﵊ يَا بَنِي هَاشِمٍ، إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ غُسَالَةَ أَيْدِي النَّاسِ وَأَوْسَاخَهُمْ، وَعَوَّضَكُمْ مِنْهَا بِخُمُسِ الْخُمُسِ (٤) لاَ يَنْفِيهِ، لِلْقَطْعِ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ " النَّاسِ " غَيْرُهُمْ لأَِنَّهُمْ الْمُخَاطَبُونَ بِالْخِطَابِ الْمَذْكُورِ، وَالتَّعْوِيضُ بِخُمُسِ الْخُمُسِ عَنْ صَدَقَاتِ النَّاسِ لاَ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ عِوَضًا عَنْ صَدَقَاتِ أَنْفُسِهِمْ. (٥)
وَلَمْ نَهْتَدِ إِلَى حُكْمِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ.