ب - الَّذِي يُؤْخَذُ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ هُوَ الثَّنِيَّةُ، وَالثَّنِيُّ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ - خِلاَفًا لِمَا عِنْدَ أَهْل اللُّغَةِ - مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ فَمَا زَادَ، فَتُجْزِئُ اتِّفَاقًا، فَإِنْ كَانَتْ أَقَل مِنْ ذَلِكَ لَمْ تُجْزِئْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنَ الضَّأْنِ أَوِ الْمَعْزِ، وَهَذَا قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَال لِلسَّاعِي: اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ وَلاَ تَأْخُذْهَا مِنْهُمْ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْجَذَعَةَ - وَهِيَ مَا تَمَّ لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ - إِنْ كَانَتْ مِنَ الضَّأْنِ - لاَ مِنَ الْمَعْزِ - تُجْزِئُ فِي الزَّكَاةِ، وَقَال الصَّاحِبَانِ: يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْجَذَعُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَاخْتَلَفُوا فِي سِنِّ الْجَذَعِ نَحْوًا مِنِ اخْتِلاَفِ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِيهِ، وَقَال مَالِكٌ: تُجْزِئُ الْجَذَعَةُ سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنَ الضَّأْنِ أَوِ الْمَعْزِ، لَكِنِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي سِنِّ الْجَذَعِ، فَقَال بَعْضُهُمْ: أَدْنَاهُ سَنَةٌ، وَقِيل: عَشَرَةُ أَشْهُرٍ، وَقِيل: ثَمَانِيَةٌ، وَقِيل: سِتَّةٌ (١) .
مَسَائِل عَامَّةٌ فِي زَكَاةِ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ:
٦١ - أ - كُل جِنْسٍ مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ