وَسَبَبُ الْخِلاَفِ أَنَّ الآْيَةَ الْكَرِيمَةَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ. . .﴾ لَمْ تُصَرِّحْ بِحُكْمِ السَّعْيِ، فَآل الْحُكْمُ إِلَى الاِسْتِدْلاَل بِالسُّنَّةِ وَبِحَدِيثِ: اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمِ السَّعْيَ (١) .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ ﵁ قَال: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَال: بِمَا أَهْلَلْتَ؟ قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلاَل النَّبِيِّ ﷺ. قَال: هَل سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ؟ قُلْتُ: لاَ. قَال: فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حِل (٢) .
فَاسْتَدَل بِذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ؛ لأَِنَّ " كَتَبَ " بِمَعْنَى فَرَضَ؛ وَلأَِنَّهُ ﷺ أَمَرَ أَبَا مُوسَى بِالسَّعْيِ وَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْحِل فَيَكُونُ فَرْضًا.
وَاسْتَدَل بِهِ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى الْوُجُوبِ؛ لأَِنَّهُ كَمَا قَال الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ: " مِثْلُهُ لاَ يَزِيدُ عَلَى إفَادَةِ