الْمُعْتَدَّةِ أَوْ خُرُوجُهَا هِيَ مِنْ مَسْكَنِ عِدَّتِهَا إِلاَّ لِضَرُورَةٍ، وَإِلاَّ أَنْ تَأْتِيَ بِفَاحِشَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِي لَعَل اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ . (١)
وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ مَعْنَى الْفَاحِشَةِ الْوَارِدَةِ فِي الآْيَةِ فَقَال بَعْضُهُمْ: هِيَ الزِّنَا، فَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْعِدَّةِ أَوْ وَرَثَتِهِ أَنْ يُخْرِجُوهَا مِنَ الْمَسْكَنِ إِذَا زَنَتْ وَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، كَمَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا مِنْ قِبَل الإِْمَامِ لإِِقَامَةِ حَدِّ الزِّنَا عَلَيْهَا، وَقَال بَعْضُهُمْ: مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ إِلاَّ أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْل زَوْجِهَا وَأَحْمَائِهَا، فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ حَل لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهَا، لِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ﵀ أَنَّهُ قَال فِي فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ - وَهِيَ الَّتِي أَذِنَ لَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالاِنْتِقَال مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا -: تِلْكَ امْرَأَةٌ اسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا بِلِسَانِهَا فَأَمَرَهَا ﵊ أَنْ تَنْتَقِل (٢) .