سَابِعًا: قَطْعُ كَفِّ السَّارِقِ
٩ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ يَدَ السَّارِقِ تُقْطَعُ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِ السَّرِقَةِ مِنْ مَفْصِل الْكَفِّ وَهُوَ الْكُوعُ لِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَطَعَ يَدَ سَارِقٍ مِنَ الْمَفْصِل (١) ، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعُمَرَ ﵄ أَنَّهُمَا قَالاَ: " إِذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَمِينَهُ مِنَ الْكُوعِ "، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄: أَنَّهُمَا قَطَعَا الْيَدَ مِنَ الْمَفْصِل.
قَال الْكَاسَانِيُّ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ يَدَ السَّارِقِ مِنْ مَفْصِل الزَّنْدِ، فَكَانَ فِعْلُهُ بَيَانًا لِلْمُرَادِ مِنَ الآْيَةِ الشَّرِيفَةِ، كَأَنَّهُ نَصَّ ﷾ فَقَال: فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا مِنْ مَفْصِل الزَّنْدِ، وَعَلَيْهِ عَمَل الأُْمَّةِ مِنْ لَدُنْ رَسُول اللَّهِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا (٢) .
وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ يَدَ السَّارِقِ تُقْطَعُ مِنَ الْمِرْفَقِ، وَقَال بَعْضُهُمْ: تُقْطَعُ مِنْ مَنْبَتِ الأَْصَابِعِ.
وَقِيل: تُقْطَعُ مِنَ الْمَنْكِبِ، وَأَدِلَّةُ هَؤُلاَءِ جَمِيعًا ظَاهِرُ آيَةِ السَّرِقَةِ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ الآْيَةَ، قَالُوا: إِنَّ اسْمَ الْيَدِ يَقَعُ عَلَى هَذَا الْعُضْوِ إِلَى