وَإِنَّمَا فَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَبَيْنَ الْمِيرَاثِ، لأَِنَّ الْمِيرَاثَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ فَلاَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ. (١)
١٢ - وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَأَبُو ثَوْرٍ رَأَوْا أَنَّهُ لاَ يُقْبَل فِي الاِسْتِهْلاَل أَقَل مِنِ امْرَأَتَيْنِ، قَالُوا: لأَِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الشَّهَادَةِ شَيْئَانِ: الْعَدَدُ وَالذُّكُورَةُ، وَقَدْ تَعَذَّرَ اعْتِبَارُ أَحَدِهِمَا وَهُوَ الذُّكُورَةُ هُنَا، وَلَمْ يَتَعَذَّرِ اعْتِبَارُ الْعَدَدِ فَبَقِيَ مُعْتَبَرًا كَسَائِرِ الشَّهَادَاتِ. (٢)
شَهَادَةُ الثَّلاَثِ:
١٣ - يَرَى عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ أَنَّهُ لاَ يُقْبَل فِي الاِسْتِهْلاَل أَقَل مِنْ ثَلاَثِ نِسَاءٍ، وَالْوَجْهُ عِنْدَهُ أَنَّ كُل مَوْضِعٍ قُبِلَتْ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ كَانَ الْعَدَدُ ثَلاَثَةً، وَهُوَ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ. (٣)
١٤ - وَلاَ يَقْبَل الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ قَوْل عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الاِسْتِهْلاَل أَقَل مِنْ أَرْبَعٍ مِنَ النِّسْوَةِ، لأَِنَّ كُل امْرَأَتَيْنِ تَقُومَانِ مَقَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، (٤) فَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ: شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ. (٥)
١٥ - أَمَّا شَهَادَةُ الرِّجَال فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ شَهَادَةِ الرَّجُلَيْنِ عَلَى الاِسْتِهْلاَل وَنَحْوِهِ،