فِي الْمَسْجِدِ شَيْئًا لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: هَل مِنْكُمْ أَحَدٌ أَطْعَمَ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ فَقَال أَبُو بَكْرٍ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا أَنَا بِسَائِلٍ يَسْأَل فَوَجَدْتُ كِسْرَةَ خُبْزٍ فِي يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ (١) .
وَنَقَل الزَّرْكَشِيُّ عَنْ كِتَابِ الْكَسْبِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ السَّائِل لاَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَلاَ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي، وَلاَ يَسْأَل النَّاسَ إِلْحَافًا فَلاَ بَأْسَ بِالسُّؤَال وَالإِْعْطَاءِ، لأَِنَّ السُّؤَّال كَانُوا يَسْأَلُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يُرْوَى أَنَّ عَلِيًّا ﵁ تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ فِي الرُّكُوعِ (٢) . فَمَدَحَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (٣) ، وَإِنْ كَانَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَيَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فَيُكْرَهُ إِعْطَاؤُهُ، لأَِنَّهُ إِعَانَةٌ لَهُ عَلَى أَذَى النَّاسِ حَتَّى قِيل: هَذَا فَلْسٌ وَاحِدٌ يَحْتَاجُ إِلَى سَبْعِينَ فَلْسًا لِكَفَّارَتِهِ (٤) .
وَقَال ابْنُ مُفْلِحٍ: قَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُكْرَهُ السُّؤَال وَالتَّصَدُّقُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَمُرَادُهُمْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - التَّصَدُّقُ عَلَى السُّؤَّال لاَ مُطْلَقًا،