وَذَهَبَ عِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ وَمَسْرُوقٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ إِذَا طَلَبَهَا الْعَبْدُ، مُحْتَجِّينَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (١) ، فَالأَْمْرُ عِنْدَهُمْ لِلْوُجُوبِ (٢) .
وَهُنَاكَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِوُجُوبِ الْكِتَابَةِ إِذَا دَعَا إِلَيْهَا الْعَبْدُ الْمُكْتَسِبُ الصَّدُوقُ (٣) .
وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ: أَنَّ الأَْصْل أَنْ لاَ يُحْمَل أَحَدٌ عَلَى عِتْقِ مَمْلُوكِهِ، لِذَا تُحْمَل الآْيَةُ عَلَى النَّدْبِ، لِئَلاَّ تُعَارِضَ هَذَا الأَْصْل (٤) .
حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ الْمُكَاتَبَةِ
٥ - إِنَّ حِكْمَةَ تَشْرِيعِ الْمُكَاتَبَةِ مَصْلَحَةُ السَّيِّدِ وَالْعَبْدِ (٥) ، فَالسَّيِّدُ فَعَل مَعْرُوفًا مِنْ أَعْمَال الْبِرِّ الْمَنْدُوبَةِ، وَالْعَبْدُ تَئُول كِتَابَتُهُ غَالِبًا إِلَى رَفْعِ الرِّقِّ عَنْهُ وَتَمَتُّعِهِ بِحُرِّيَّتِهِ (٦) .