حُكْمُ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ لِلنَّقِيعَةِ:
١٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ لِلنَّقِيعَةِ عَلَى أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهَا سُنَّةٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْحَنَفِيَّةِ، وَمُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الصَّحِيحِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لِقَوْل الرَّسُول ﷺ: " مَنْ دُعِيَ إِلَى عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلْيُجِبْ " (١) .
وَقَوْلِهِ ﷺ: " إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ، عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ " (٢) .
فَهَذَا يَدُل عَلَى اسْتِحْبَابِ الإِْجَابَةِ فِي سَائِرِ الدَّعَوَاتِ مَا عَدَا وَلِيمَةَ الْعُرْسِ، وَلأَِنَّ فِيهِ إِطْعَامَ الطَّعَامِ، وَالإِْجَابَةُ إِلَيْهَا مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ إِدْخَال السُّرُورِ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ، وَجَبْرِ خَاطِرِ الدَّاعِي وَتَطْيِيبِ قَلْبِهِ، وَلأَِنَّ بَعْضَ الأَْحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي إِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى الْوَلِيمَةِ خَصَّصَتْ ذَلِكَ بِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ: " إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ " (٣) .