كَمَا يَتَحَقَّقُ بِكُل لَفْظٍ يَدُل عَلَى الإِْذْنِ بِالتَّوْكِيلِ، كَأَنْ يَأْمُرَ الْمُوَكِّل وَكِيلَهُ بِفِعْل شَيْءٍ مُعَيَّنٍ؛ أَيْ يَقُول لَهُ: أَذِنْتُ لَكَ فِي فِعْلِهِ، أَوْ: فَوَّضْتُ إِلَيْكَ فِعْل كَذَا، أَوْ: أَنَبْتُكَ فِيهِ، أَوْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي فِيهِ. (١) .
وَذَلِكَ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَكَّل عُرْوَةَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيَّ فِي شِرَاءِ شَاةٍ بِلَفْظِ الشِّرَاءِ، وَلأَِنَّ اللَّهَ ﷿ أَخْبَرَ عَنْ أَهْل الْكَهْفِ أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ (٢) ﴾ . وَلأَِنَّ أَيَّ لَفْظٍ يَدُل عَلَى الإِْذْنِ يَجْرِي مَجْرَى قَوْل الْمُوَكِّل: وَكَّلْتُكَ. (٣)
وَلأَِنَّ الشَّخْصَ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مَال غَيْرِهِ إِلاَّ بِرِضَاهُ، وَالرِّضَا يَكُونُ بِكُل مَا يَدُل عَلَيْهِ مِنْ عِبَارَةٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا. (٤)
وَالإِْيجَابُ بِاللَّفْظِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي حُضُورِ الْوَكِيل مُشَافَهَةً، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي غِيَابِ الْوَكِيل مُرَاسَلَةً.