وَالْحَبْسُ، وَمِنْهَا اسْتِخْرَاجُ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَنَحْوِهِ.
وَاعْتَصَرَ الْعَطِيَّةَ: ارْتَجَعَهَا. وَمِنْهُ قَوْل عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ : " إِنَّ الْوَالِدَ يَعْتَصِرُ وَلَدَهُ فِيمَا أَعْطَاهُ، وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ أَنْ يَعْتَصِرَ مِنْ وَالِدِهِ (١) ، فَشَبَّهَ أَخْذَ الْمَال مِنْهُ بِاسْتِخْرَاجِهِ مِنْ يَدِهِ بِالاِعْتِصَارِ (٢) .
أَمَّا اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ، فَهُوَ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: ارْتِجَاعُ الْمُعْطِي عَطِيَّتَهُ دُونَ عِوَضٍ لاَ بِطَوْعِ الْمُعْطِي (٣) ، أَيْ بِغَيْرِ رِضَى الْمَوْهُوبِ لَهُ. وَالاِعْتِصَارُ شَائِعٌ فِي عِبَارَاتِ الْمَالِكِيَّةِ، أَمَّا غَيْرُهُمْ فَيُعَبِّرُونَ عَنْهُ بِالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٢ - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الاِعْتِصَارَ (الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ) لَيْسَ مِنْ حَقِّ الْوَاهِبِ بَعْدَ الْقَبْضِ إِلاَّ لِلْوَالِدَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَلَهُمَا وَلِلأُْصُول عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَاسْتَدَل مَنْ مَنَعَ الرُّجُوعَ بِالْحَدِيثِ الثَّابِتِ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ: الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ (٤) وَاسْتَدَل لِلاِسْتِثْنَاءِ بِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ يَحِل لِرَجُلٍ أَنْ