عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى هبطوا نَخْلَة فوجدوا بِهَا عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ فِي عِيرِ تِجَارَةٍ لِقُرَيْشٍ، فِي يَوْمٍ بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَاخْتَصَمَ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: لَا نَعْلَمُ هَذَا الْيَوْمَ إِلَّا مِنَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَلَا نَرَى أَنْ تَسْتَحِلُّوهُ لِطَمَعٍ أَشْفَيْتُمْ عَلَيْهِ. فَغَلَبَ عَلَى الْأَمْرِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا، فَشَدُّوا عَلَى ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَقَتَلُوهُ وَغَنِمُوا عِيرَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وَكَانَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ أَوَّلَ قَتِيلٍ قُتِلَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، فَرَكِبَ وَفْدٌ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ حَتَّى قَدِمُوا على النبي ﷺ، فَقَالُوا: أَتُحِلُّ الْقِتَالَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ؟
فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
«١٣٠» - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ.
بَعَثَ رسول اللَّه ﷺ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَتَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقَدٍ اللَّيْثِيُّ عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ وَأَسَرُوا رَجُلَيْنِ، وَاسْتَاقُوا الْعِيرَ، فَوَقَفَ عَلَى ذلك النبي ﷺ، وَقَالَ: لَمْ آمُرْكُمْ بِالْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ. فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: اسْتَحَلَّ مُحَمَّدٌ الشَّهْرَ الحرام، فنزلت يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ إِلَى قَوْلِهِ: وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ. أَيْ قَدْ كَانُوا يَفْتِنُونَكُمْ وَأَنْتُمْ فِي حَرَمِ اللَّهِ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ، وَهَذَا أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ تَقْتُلُوهُمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ مَعَ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَمَّا نَزَلَ هَذَا قَبَضَ رسول اللَّه ﷺ الْعِيرَ وَفَادَى الْأَسِيرَيْنِ. وَلَمَّا فَرَّجَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ تِلْكَ السَّرِيَّةِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ غَمٍّ، طَمِعُوا فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ثَوَابِهِ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنَطْمَعُ أَنْ تَكُونَ غَزْوَةً وَلَا نُعْطَى فِيهَا أَجْرَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا الْآيَةَ.