وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ لِغَيْرِهِمْ أَوْ لِأَحَدِهِمْ اشْتُرِطَ رِضَاهُ وَحْدَهُ، فَإِنْ قَرَنَ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَحَرَامٌ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الآكِلِينَ مَعَهُ وَلَا يَجِبُ.
وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ لِنَفْسِهِ وَقَدْ ضَيَّفَهُمْ بِهِ، فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقِرَانُ.
ثُمَّ إِنْ كَانَ فِي الطَّعَامِ قِلَّةٌ، فَحَسَنٌ أَلَّا يَقْرِنَ لِتَسَاوِيهِمْ.
وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَفْضُلُ عَنْهُمْ، فَلَا بَأْسَ بِقِرَانِهِ، لَكِنِ الْأَدَبُ مُطْلَقًا التَّأَدُّبُ فِي الْأَكْلِ وَتَرْكُ الشَّرَهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَعْجِلًا وَيُرِيدُ الْإِسْرَاعَ لِشُغْلٍ آخَرَ، كَمَا سَبَقَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي زَمَنِهِمْ، وَحِينَ كَانَ الطَّعَامُ ضَيِّقًا، فَأَمَّا اليَوْمَ مَعَ اتِّسَاعِ الحَالِ، فَلَاحَاجَةَ إِلَى الْإِذْنِ.
وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بَلِ الصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّفْصِيلِ؛ فَإِنَّ الاعْتِبَارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، لَوْ ثَبَتَ السَّبَبُ، كَيْفَ وَهُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ؟! وَاللَّهُ أَعْلَمُ.