والوجهان ثابتان عن عبد الملك، ووثقه أحمد لكن له أوهام، وقد خالفه ابن جريج فأوقفه، أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» رقم (١٦٤٠٣): عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى» قَالَ: قُلْتُ: مَا قَوْلُهُ: «عَنْ ظَهْرِ غِنًى»؟ قَالَ: «لَا تُعْطِي الَّذِي لَكَ، وَتَجْلِسُ تَسْأَلُ النَّاسَ».
وتابع ابنَ جُريج مَعقِل بن عُبيد، أخرجه البزار في «مسنده» (٩٣٠٦).
قال الإمام أحمد: أَقضِي بابن جُريج على عبد الملك في أحاديث عطاء.
وقال مرة: عبد الملك يَرفع أحاديث عن عطاء.
وقال ثالثة: عبد الملك يخالف ابنَ جُريج في أحاديث، وابن جُريج أثبت منه.
ورواه أبو سلمة عن أبي هريرة من رواية محمد بن عمرو بن علقمة، فيما أخرجه أحمد في «مسنده» رقم (١٠٥١١): حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».
وهذا السند ظاهره الحُسن إلا أن الإمام أحمد قال في رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة: ربما رَفَع بعض الحديث وربما قَصَّر به.
الخلاصة: كَتَب شيخنا مع الباحث رضا بن عليوة، بتاريخ الأربعاء (١١) شعبان (١٤٤٥ هـ) الموافق (٢١/ ٢/ ٢٠٢٤ م): لفظ الجماعة عن أبي هريرة هو المعتمد، مع إمكانية توجيه الألفاظ الأخرى (¬١).