الخلاصة: من حيث الإسناد فالموصول هو الصواب ومتفق عليه، وعليه أكثر أصحاب الزهري، وأشار إليه البخاري، وصححه الدارقطني.
وأما من حيث المتن فجُل الروايات على أن دار أُم المؤمنين صفية ﵂ كانت مجاورة أو شارعة في المسجد. والروايات التي تفيد البعد مرجوحة.
فقد قال النووي في «شرحه على مسلم» (١٤/ ١٥٧): قولها: (فقام معي ليَقلِبني) هو بفتح الياء، أي: ليَرُدني إلى منزلي. فيه جواز تمشي المعتكف معها ما لم يَخرج من المسجد، وليس في الحديث أنه خرج من المسجد.
وقال ابن دقيق العيد في «إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام» (٢/ ٤٥): وَقَدْ تَبَيَّنَ بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ (¬١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَشَى مَعَهَا إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَطْ.
وقال ابن حجر في «فتح الباري» (٤/ ٢٧٩): وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، أي: الدار التي صارت بعد ذلك لأسامة بن زيد؛ لأن أسامة إذ ذاك لم يكن له دار مستقلة بحيث تسكن فيها صفية، وكانت بيوت أزواج النبي ﷺ حوالي أبواب المسجد، وبهذا يتبين صحة ترجمة المصنف.
وكَتَب شيخنا مع الباحث أحمد بن توفيق (¬٢)، بتاريخ (١٥) ذي القعدة