بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
٣٢ - كتابُ الهِبَة
(١) باب هبة المشاع
٣٤٤٩ - عن عبد الله بن عمرو، قال: كنا عند رسول الله ﷺ إذ أتته، وفد هَوازن فقالوا: يا محمد إنا أصل وعشيرة، وقد نزل بنا من البلاء ما لا يخفى عليك، فامنُن علينا، مَنَّ الله عليك (¬١)، فقال:
"اخْتَارُوا مِنْ أَمْوَالِكُمْ أوْ مِنْ نِسَائِكُمْ وَأبْنَائِكُمْ".
فقالوا: قد خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا، بل نختار نساءنا وأبناءنا، فقال رسول الله ﷺ:
"أمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ فَهُوَ لكُمْ، فَإِذَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ، فَقُومُوا فَقُولُوا: إنَّا نَسْتَعِينُ بِرَسُولِ الله عَلَى المُؤمِنِينَ - أوِ المُسْلِمِينَ - في نِسَائِنَا وَأبْنَائنَا".
فلما صلوا الظهر، قاموا فقالوا ذلك، فقال رسول الله ﷺ:
"فَمَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ فَهُوَ لكُمْ".
فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ.
وقالت الأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ.
فقال الأقرع بن حابس: أما أنا، وبنو تميم: فلا، وقال عيينة بن حصن: أما أنا، وبنو فزارة: فلا، وقال العباس بن مرداس: أما أنا، وبنو سُليم فلا، فقامت بنو سُليم فقالوا: كذبت! ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ:
"يَا أيُّها النَّاسُ، رُدُّوا عَلَيْهِمْ نِسَاءهُمْ وَأبْنَاءهُمْ، فَمَنْ تَمَسَّكَ مِنْ هذَا الفَيْء بِشَيْء، فَلَهُ سِتُّ فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ شَيْء يُفِيئهُ الله ﷿ عَلَيْنَا".
وركب راحلته وركبه الناس (¬٢): اقسم عَلينا فيأنا، فالجأُوهُ إلى شجرة، فَخُطِفَت ردَاءه، فقال: