هوَ (¬١). وهوَ مذكور أيضًا في كلِّ الأحاديثِ المتقدِّمةِ.
وفي "المسند" و "صحيح ابن حِبَّان": عن عُقْبَةَ بن عامر، عن النَّبيِّ ﷺ؛ قالَ: "رجلانِ مِن أُمَّتي: تقومُ أحدُهُما مِن الليلِ فيُعالجُ نفسَهُ إلى الطهورِ وعليهِ عُقَدٌ فَيَتَوَضَّأُ: فإذا وَضَّأ يديهِ انْحَلَّتْ عقدةٌ، وإذا وَضَّأ وجهَهُ انْحَلَّتْ عقدةٌ، وإذا مَسَحَ رأْسَهُ انْحَلَّت عقدةٌ، وإذا وَضَّأ رجليهِ انْحَلَّتْ عقدةٌ. فتقولُ الرَّبُّ ﷿ للذينَ وراءَ الحجابِ: انْظُروا إلى عبدي هذا يُعابُ نفسَهُ، ما سَألَني عبدي هذا فهوَ لهُ" (¬٢).
وفي الصَّحيحينِ (¬٣) أن النَّبي ﷺ قالَ: "نِعْمَ الرَّجلُ عبدُ اللهِ (يَعْني: ابنَ عُمَرَ) (¬٤) لو كانَ يُصَلِّي مِن الليلِ". فكانَ عبدُ اللهِ لا يَنامُ بعدَ ذلكَ مِن الليلِ إلَّا قليلًا.
كانَ أبو ذَرٍّ ﵁ يَقولُ للنَّاسِ: أرَأيْتُمْ لوْ أن أحَدَكُمْ أرادَ سفرًا؛ أليسَ يَتَّخِذُ مِن الزَّادِ ما يُصْلِحُهُ ويُبَلِّغُهُ؟ قالوا: بلى. قالَ: فسفرُ طريقِ القيامةِ أبعدُ، فخُذوا لهُ ما يُصْلِحُكُم؛ حُجُّوا حَجَّةً لعظائمِ الأُمور، صوموا يومًا شديدًا حرُّهُ لحرِّ يومِ النُّشور، صَلُّوا ركعتينِ في ظلمةِ الليلِ لظلمةِ القبور، تَصَدَّقوا صدقة لشرّ يومٍ عسير.
أينَ رجالُ الليل؟! أينَ الحَسَنُ وسُفْيانُ وفُضَيْل؟!
يا رِجالَ اللَيْلِ جِدُّوا … رُبَّ داعٍ لا يُردُّ