وفي "صحيح ابن حِبَّان": عن أنَسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ؛ قالَ: "لا طِيَرَةَ، والطِّيَرَةُ على مَن تَطَيَّرَ" (¬١).
وقالَ النَّخَعِيُّ: قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعودٍ: لا تَضُرُّ الطِّيَرَةُ إلَّا مَن تَطَيَّرَ. ومعنى هذا أنَّ مَن تَطَيَّرَ تطيُّرًا منهيًّا عنهُ - وهوَ أنْ يَعْتَمِدَ على ما يَسْمَعُهُ أو يَراهُ ممَّا يُتَطَيَّرُ بهِ حتَّى يَمْنَعَهُ ممَّا يُريدُ مِن حاجتِهِ - فإنَّهُ [قد] يُصيبُهُ ما يَكْرَهُهُ. وأمَّا مَن تَوَكَّلَ على اللهِ ووَثِقَ بهِ بحيثُ عَلَّقَ قلبَهُ باللهِ خوفًا ورجاءً وقَطَعَهُ عن الالتفاتِ إلى هذهِ الأسبابِ المَخُوفَةِ وقالَ ما أُمِرَ بهِ مِن هذهِ الكلماتِ ومَضى؛ فإنَّهُ لا يَضُرُّهُ [ذلكَ].
وقد رُوِيَ عن ابن عَبَّاسٍ؛ أنَّهُ كانَ إذا سَمِعَ نَعْقَ الغرابِ قالَ: اللهمَّ! لا طيرَ إلَّا طيرُكَ ولا خيرَ إلَّا خيرُكَ.
وكذلكَ أمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ عندَ انعقادِ أسبابِ العذابِ السَّماويَّةِ المَخُوفةِ كالكسوفِ بأعمالِ البرِّ؛ مِن الصَّلاةِ والدُّعاءِ والصَّدقةِ والعتقِ حتَّى يُكْشَفَ ذلكَ عن النَّاسِ (¬٢).