وممَّا يُرْوى لعَلِيِّ بن أبي طالِبٍ ﵁:
[فَـ]ـلَا تَصْحَبْ أخا الجَهْلِ … وَإيَّاكَ وَإيَّاهُ
فَكَمْ مِنْ جاهِلٍ أرْدى … حَكيمًا حينَ آخاهُ
يُقاسُ المَرْءُ بِالْمَرْءِ … إذا ما المَرْءُ ماشاهُ
وَلِلشَّيْءِ على الشَّيْءِ … مَقاييسٌ وأشْباهُ
ولِلْقَلْبِ عَلى القَلْبِ … دَليلٌ حينَ يَلْقاهُ
فالعاصي مشؤومٌ على نفسِهِ وعلى غيرِهِ؛ فإنَّهُ لا يُؤْمَنُ أنْ يَنْزِلَ عليهِ عذابٌ فيَعُمَّ النَّاسَ، خصوصًا مَن لمْ يُنْكِرْ عليهِ عملَهُ، فالبعدُ عنهُ متعيِّنٌ، فإذا كَثُرَ الخَبَثُ هَلَكَ النَّاسُ عمومًا.
وكذلكَ أماكنُ المعاصي وعقوباتُها يَتَعَيَّنُ البعدُ عنها (¬١) والهربُ منها خشيةَ نزولِ العذابِ، كما قالَ النَّبيُّ ﷺ لأصحابِهِ لمَّا مَرَّ على ديارِ ثمودَ بالحِجْرِ: "لا تَدْخُلوا على هؤلاءِ المعذَّبينَ؛ إلَّا أنْ تَكونوا باكينَ؛ خشيةَ أنْ يُصيبَكُمْ ما أصابَهُم" (¬٢).
ولمَّا تابَ الذي قَتَلَ مئةَ نفسٍ مِن بني إسرائيلَ وسَألَ العالِمَ هلْ لهُ [مِن] توبةٍ؛ قالَ لهُ: نعم، فأمَرَهُ أنْ يَنْتَقِلَ مِن قريةِ السُّوءِ إلى القريةِ الصَّالحةِ، فأدْرَكَهُ الموتُ بينَهُما، فاخْتَصَمَ فيهِ ملائكةُ الرَّحمةِ وملائكةُ العذابِ، فأوْحى اللهُ إليهِم: أنْ قيسوا بينَهُما، فإلى أيِّهِما كانَ أقربَ فألْحِقوهُ بها، فوَجَدوهُ إلى القريةِ الصَّالحةِ أقربَ برميةِ حجرٍ، فغُفِرَ لهُ.
هجرانُ أماكنِ المعصيةِ وإخوانِها مِن جملةِ الهجرةِ المأْمورِ بها؛ فإنَّ المهاجرَ مَن