صَحَّحَهُ)، وخَرَّجَهُ الحاكِمُ.
ورَوى ابنُ سَعْدٍ مِن روايةِ: جابِرٍ الجُعْفِيُّ، عن الشَّعْبِيِّ؛ قال: قال رجلٌ للنَّبِيِّ ﷺ: متى اسْتُنْبِئْتَ؟ قال: "وآدَمُ بينَ الرُّوحِ والجسدِ، حينَ أُخِذَ منِّي الميثاقُ" (¬١). وهذهِ الرِّوايةُ تَدُلُّ على أنَّهُ [ﷺ] حينئذٍ اسْتُخْرِجَ مِن ظهرِ آدَمَ ونُبِّئَ وأُخِذَ ميثاقُهُ: فيُحْتَمَلُ أنْ يَكونَ ذلكَ دليلًا على أن استخراجَ ذرِّيَّةِ آدَمَ مِن ظهرِهِ وأخذَ الميثاقِ منهُم كانَ قبلَ نفخِ الرُّوحِ في آدَمَ (¬٢).
وقد رُوِيَ هذا عن سَلْمانَ الفارِسِيِّ وغيرِهِ من السَّلفِ.
ويُسْتَدَلُّ لهُ أيضًا بظاهرِ قولِهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلمَلائِكَةِ اسْجُدوا لآدَمَ﴾ [الأعراف: ١١]؛ على ما فَسَّرَهُ بهِ مُجاهِدٌ وغيرُهُ؛ أن المرادَ إخراجُ ذرِّيَّةِ آدَمَ مِن ظهرِهِ قبلَ أمرِ الملائكةِ بالسُّجودِ لهُ.
ولكنَّ أكثرَ السَّلفِ على أن استخراجَ ذرّيَّةِ آدَمَ منهُ كانَ بعدَ نفخِ الرُّوحِ فيهِ، وعلى هذا تَدُلُّ أكثرُ الأحاديثِ، فيُحْتَمَلُ على هذا أنْ يَكونَ مُحَمَّدٌ ﷺ خُصَّ باستخراجِهِ مِن ظهرِ آدَمَ قبلَ نفخِ الرُّوحِ فيهِ؛ فإنَّ مُحمَّدًا ﷺ هوَ المقصودُ مِن خلقِ النَّوعِ