وفيهِ أيضًا عنها؛ قالَتْ: رَجَعَ إليَّ رسولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يومٍ مِن جنازةٍ بالبقيعِ، وأنا أجِدُ صداعًا في رأْسي، وأنا أقولُ: وارأْساه! قالَ: "بل أنا وارأْساه! ". ثمَّ قالَ: "ما ضَرَّكِ لوْ مُتَ قبلي فغَسَّلْتُكِ وكَفَّنْتُكِ ثمَّ صَلَّيْتُ عليكِ ودَفَنْتُكِ؟ ". فقُلْتُ: لكأنِّي بكَ واللهِ لو فَعَلْتَ [ذلكَ]؛ لقدْ رَجَعْتَ إلى بيتي فأعْرَسْتَ فيهِ ببعضِ نسائِكَ. فتبَسَّمَ ﷺ، ثمَّ بُدِئَ في وجعِهِ الذي ماتَ فيهِ (¬١).
فقد تَبَيَّنَ أن أوَّلَ مرضِهِ [كانَ] صداعَ الرَّأْسِ.
والظَّاهرُ أنّهُ كانَ معَ حمَّى؛ فإنَّ الحمَّى اشْتَدَّتْ بهِ في مرضِهِ الذي ماتَ فيهِ، فكانَ يَجْلِسُ في مِخْضَبٍ، ويُصَبُّ عليهِ الماءُ مِن سبعِ قِرَب لمْ تُحْلَلْ أوْكِيَتُهُنَّ؛ يَتبَرَّدُ بذلكَ (¬٢). وكانَ عليهِ قطيفةٌ، وكانَتْ حرارةُ الحمَّى تُصيبُ مَن وَضَعَ يدَهُ عليهِ مِن فوقِها،