أحدُهُما: ما يُدْرَكُ بالحواسِّ الظَّاهرةِ.
كانَ عَبْدُ اللهِ بنُ غالِبٍ مِن العبَّادِ المجتهدينَ في الصَّلاةِ والصَّومِ، فلمَّا دُفِنَ؛ كانَ يَفوحُ مِن ترابِ قبرِهِ رائحةُ المسكِ، فرُئِيَ في المنامِ، فسُئِلَ عن تلكَ الرَّائحةِ التي توجَدُ مِن قبرِهِ، فقالَ: تلكَ رائحةُ التِّلاوةِ والظَّمإِ (¬١).
والنَّوع الثَّاني: ما تَسْتَنْشِقُهُ الأرواحُ والقلوبُ، فيُوجِبُ ذلكَ للصَّائمينَ المخلصينَ المودَّةَ والمحبَّةَ في قلوبِ المؤمنينَ.
وفي حديثِ الحارِثِ الأشْعَرِيِّ عن النَّبي ﷺ: "إنَّ [يَحْيى بنَ] (¬٢) زَكَرِيَّا ﵇ قالَ لبني إسْرائيلَ: آمُرُكُم بالصِّيامِ؛ فإن مَثَلَ ذلكَ كمَثَلِ رجلٍ في عصابةٍ، معَهُ صرَّةٌ فيها مسكٌ، فكلُّهُم يُعْجِبُهُ ريحُهُ، وإنَّ ريحَ الصَّائمِ عندَ اللهِ أطيبُ مِن ريحِ المسكِ" (¬٣). خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ وغيرُهُ.