فإنَّ مُحَمَّدًا يُعْطي عطاءَ مَن لا يَخْشى الفاقةَ.
وفي روايةٍ لهُ (¬١): أن رجلًا سَألَ النَّبيَّ ﷺ غنمًا بينَ جبلينِ، فأعْطاهُ إيَّاهُ، فأتى قومَهُ فقالَ: يا قومِ! أسْلِموا؛ فإنَّ مُحَمَّدًا يُعْطي عطاءً ما يَخافُ (¬٢) الفقرَ. قالَ أنَسٌ: إنْ كانَ الرَّجلُ لَيُسْلِمُ ما يُريدُ إلَّا الدُّنيا، فما يُمْسي حتَّى يَكونَ الإسلامُ أحبَّ إليهِ مِن الدُّنيا وما عليها.
وفيهِ أيضًا (¬٣): عن صَفْوانَ بن أُمَيَّةَ؛ قالَ: لقد أعْطاني رسولُ اللهِ ﷺ ما أعْطاني وإنَّهُ لَمِن أبغضِ النَّاسِ إليَّ، فما بَرِحَ يُعْطيني حتَّى إنَّهُ لأَحبُّ النَّاسِ إليَّ. قالَ ابنُ شِهابٍ: أعْطاهُ يومَ حنينٍ مئةً مِن النَّعمِ ثمَّ مئةً ثمَّ مئةً.
وفي "مغازي الواقِدِيِّ": أن النَّبيَّ ﷺ أعْطى صَفْوانَ [بنَ أُمَيَّةَ] يومئذٍ واديًا مملوءًا إبلًا ونعمًا، فقالَ صَفْوانُ: أشْهَدُ ما طابَتْ بهذا إلَّا نفسُ نبيٍّ (¬٤).
وفي الصَّحيحينِ (¬٥): عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ؛ أن الأعرابَ عَلِقوا بالنَّبيِّ ﷺ مرجعَهُ مِن حُنَيْنٍ يَسْألونَهُ أنْ يَقْسِمَ بينَهُم. فقالَ: "لو كانَ لي عددُ هذهِ العِضاهِ نَعَمًا؛ لَقَسَمْتُهُ بينكُم، ثمَّ لا تَجِدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا".
وفيهِما (¬٦): عن جابِرٍ؛ قالَ: ما سُئِلَ رسولُ اللهِ ﷺ شيئًا فقالَ: لا. وأنَّهُ قالَ لجابِرٍ: "لو جاءَنا مالُ البحرينِ؛ لقد أعْطَيْتُكَ هكذا وهكذا وهكذا (وقالَ بيديهِ جميعًا) ".