الأجودِ؟ اللهُ الأجودُ الأجودُ. وأنا أجودُ بني آدَمَ. وأجودُهُم مِن بعدي: رجلٌ عَلِمَ علمًا فنَشَرَ علمَهُ، يُبْعَثُ يومَ القيامةِ أُمَّةً وحدَهُ. ورجلٌ جادَ بنفسِهِ في سبيلِ اللهِ" (¬١). فدَلَّ هذا على أنَّهُ ﵇ أجودُ بني آدَمَ على الإطلاقِ، كما أنَّهُ أفضلُهُم وأعلمُهُم وأشجعُهُم وأكملُهُم في جميعِ الأوصافِ الحميدةِ.
وكانَ جودُهُ بجميعِ أنواعِ الجودِ مِن: بذلِ العلمِ والمالِ، وبذلِ نفسِهِ للهِ في إظهارِ دينِهِ وهدايةِ عبادِهِ وإيصالِ النَّفعِ إليهِم بكلِّ طريقٍ مِن إطعامِ جائعِهِم ووعظِ جاهلِهِم وقضاءِ حوائجِهِم وتحمُّلِ أثقالِهِم.
ولمْ يَزَلْ ﷺ على هذهِ الخصالِ الحميدةِ منذُ نَشَأ، ولهذا قالَتْ لهُ خديجةُ في أوَّلِ مبعثِهِ: واللهِ؛ لا يُخْزيكَ اللهُ أبدًا، إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحمَ وتَقْري الضَّيفَ وتَحْمِلُ الكَلَّ وتكْسِبُ المعدومَ وتُعينُ على نوائبِ الحق (¬٢).
ثمَّ تَزايَدَتْ هذهِ الخصالُ فيهِ ﷺ بعدَ البعثةِ وتَضاعَفَتْ أضعافًا كثيرةً.
وفي الصَّحيحينِ (¬٣): عن أنَسٍ؛ قالَ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ أحسنَ النَّاسِ وأشجعَ النَّاسِ وأجودَ النَّاسِ.
وفي "صحيح مسلم" (¬٤) عنهُ؛ قالَ: ما سُئِلَ رسولُ اللهِ ﷺ على الإسلامِ شيئًا إلَّا أعْطاهُ، فجاءَهُ رجلٌ فأعطاهُ غنمًا بينَ جبلينِ، فرَجَعَ إلى قومِهِ فقالَ: يا قومِ! أسْلِموا؛