بعضُهُم: كنَّا نَراها في العشرِ الأوسطِ، ثمَّ بَلَغَنا أنَّها في العشرِ الأواخرِ. وسَيَأْتي الحديثُ بتمامِهِ في موضعٍ آخرَ إن شاءَ اللهُ.
وخَرَّجَ ابنُ أبي عاصِمٍ في كتابِ "الصِّيام" وغيرِهِ مِن حديثِ: خالِدِ بن مَحْدوجٍ، عن أنَسٍ؛ أن النَّبي ﷺ قالَ: "الْتَمِسوها في أوَّلِ ليلةٍ، أو في تسعٍ، أو في أربعَ عشرةَ" (¬١). وخالدٌ هذا فيهِ ضعفٌ.
وهذا يَدُلُّ على أنَّها تُطْلَبُ في ليلتينِ مِن العشرِ الأوَّلِ، وفي ليلةٍ مِن العشرِ الأوسطِ، وهيَ أربعَ عشرةَ (¬٢). وقد سَبَقَ مِن حديثِ واثِلَةَ بن الأسْقَعِ مرفوعًا: "إنَّ الإنجيلَ أُنْزِلَ لثلاثَ عشرةَ مِن رمضانَ" (¬٣).
وقد وَرَدَ الأمرُ بطلبِ ليلةِ القدرِ في النِّصفِ الأواخرِ مِن رمضانَ، وفي أفرادِ ما بَقِيَ مِن العشرِ الأوسطِ مِن هذا النِّصفِ، وهُما ليلتانِ: ليلةُ سبعَ عشرةَ، وليلةُ تسعَ عشرةَ.
أمَّا الأوَّلُ؛ فخَرَّجَهُ الطبَرانِيُّ مِن حديثِ: عَبْدِ اللهِ بن أُنَيسٍ؛ أنَّهُ سَألَ النَّبيَّ ﷺ عن ليلةِ القدرِ. فقالَ: "رَأيْتُها ونَسيتُها، فتَحَرَّها في النِّصفِ الأواخرِ". ثمَّ عادَ فسَألَهُ. فقالَ: "الْتَمِسْها في ليلةِ ثلاثٍ وعشرينَ تَمْضي مِن الشَّهرِ" (¬٤).