• كانَتْ مجالسُ النَّبيِّ ﷺ معَ أصحابِهِ عامَّتُها مجالسَ تذكيرٍ باللهِ وترغيبٍ وترهيبٍ: إمَّا بتلاوةِ القرآنِ، أو بما آتاهُ اللهُ مِن الحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ وتعليمِ ما يَنْفَعُ في الدِّينِ. كما أمَرَهُ اللهُ تَعالى في كتابهِ أنْ يُذَكِّرَ ويَعِظَ ويَقُصَّ، وأنْ يَدْعُوَ إلى سبيلِ ربِّهِ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ، وأنْ يُبَشِّرَ ويُنْذِرَ.
وسَمَّاهُ اللهُ مبشِّرًا ونذيرًا وداعيًا إلى اللهِ. والتَّبشيرُ والإنذارُ هوَ التَّرغيبُ والتَّرهيبُ، فلذلكَ كانَتْ تلكَ المجالسُ تُوجِبُ لأصحابِهِ - كما ذَكَرَ أبو هُرَيْرَةَ في هذا الحديثِ - رقَّةَ القلوبِ؛ والزُّهدَ في الدُّنيا والرَّغبةَ في الآخرةِ.
* فأمَّا رقَّةُ القلوبِ؛ فتَنْشَأُ عن الذِّكْرِ؛ فإنَّ ذكرَ اللهِ يوجِبُ خشوعَ القلبِ وصلاحَهُ ورقَّتَهُ ويَذْهَبُ [بـ]ـــالغفلةِ عنهُ:
قالَ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨].
وقالَ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢].
وَقالَ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ. الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحجّ: ٣٥ - ٣٤].
وقالَ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا