وفي "المسند" من وجهٍ آخرَ عنها؛ قالَتْ: كانَ النَّبيُّ ﷺ يَخْلِطُ العشرينَ بصلاةٍ ونومٍ، فإذا كانَ العشرُ شَمَّرَ وشَدَّ المئزرَ (¬١).
وخَرَّجَ الحافظُ أبو نُعَيْمٍ بإسنادٍ فيهِ ضعفٌ عن أنَسٍ: كانَ النَّبيُّ ﷺ إذا شَهِدَ رمضانَ؛ قامَ ونامَ، فإذا كانَ أربعًا وعشرينَ؛ لم يَذُقْ غمضًا (¬٢).
ويُحْتَمَلُ أنْ يُريدَ بإحياءِ الليلِ إحياءَ غالبِهِ.
وقد رُوِيَ عن بعضِ المتقدِّمينَ مِن بني هاشمٍ (ظَنَّهُ الرَّاوي أبا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ) أنَّهُ فَسَّرَ ذلكَ بإحياءِ نصفِ الليلِ، وقالَ: مَن أحيا نصفَ الليلِ؛ فقد أحيا الليلَ.
وقد سَبَقَ مثلُ هذا في قولِ عائِشَةَ: كانَ النَّبيُّ ﷺ يَصومُ شعبانَ كلَّهُ، كانَ يَصومُهُ إلَّا قليلًا (¬٣).
ويُؤَيِّدُهُ ما في "صحيح مسلم" (¬٤): عن عائِشَةَ؛ قالَتْ: ما أعْلَمُهُ ﷺ قامَ ليلةً حتَّى الصَّباحِ.
وذَكَرَ بعضُ الشَّافعيَّةِ في إحياءِ ليلتي العيدينِ أنَّهُ تَحْصُلُ فضيلةُ الإحياءِ بمعظمِ الليلِ. قالَ: وقيلَ: تَحْصُلُ بساعةٍ. وقد نَقَلَ الشَّافِعِيُّ في "الأُمِّ" عن جماعةٍ مِن خيارِ أهلِ المدينةِ ما يُؤَيِّدُهُ.
ونَقَلَ بعضُ أصحابِهِم عن ابن عَبَّاسٍ أن إحياءَها يَحْصُلُ بأنْ يُصَلِّيَ العشاءَ في