جماعةٍ ويَعْزِمَ على أنْ يُصَلِّيَ الصُّبحَ في جماعةٍ.
وقالَ مالِكٌ في "الموطَّأ": بَلَغَني أن ابنَ المُسَيَّبِ قالَ: مَن شَهِدَ العشاءَ ليلةَ القدرِ (يَعْني: في جماعةٍ)؛ فقد أخَذَ بحظِّهِ منها.
وكذا قالَ الشَّافِعِي في القديمِ: مَن شَهِدَ العشاءَ والصُّبحَ ليلةَ القدرِ؛ فقد أخذَ بحظِّهِ منها.
وقد رُوِيَ هذا مِن حديثِ أبي هُرَيرَةَ مرفوعًا: "مَن صَلَّى العشاءَ الآخرةَ في جماعةٍ في رمضانَ؛ فقد أدْرَكَ ليلةَ القدرِ" (¬١). خَرَّجَهُ أبو الشَّيخِ الأصْبَهانِيُّ، ومِن طريقِهِ أبو موسى المَدِينِيُّ وذَكَرَ أنَّهُ رُوِيَ مِن وجهِ آخرَ عن أبي هُرَيْرَةَ نحوُهُ.
ويُرْوى مِن حديثِ عَلِيِّ بن أبي طالِبٍ مرفوعًا (¬٢)، لكنَّ إسنادَهُ ضعيفٌ جدًّا.
ويُرْوى مِن حديثِ أبي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بن عَلِيٍّ مرسلًا؛ أن النَّبيَّ ﷺ قالَ: "مَن أتى عليه رمضانُ صحيحًا مسلمًا، فصامَ نهارَهُ، وصَلَى وردًا مِن ليلِهِ، وغَضَّ بصرَهُ، وحَفِظَ فرجَهُ ولسانَهُ ويدَهُ، وحافَظَ على صلاتِهِ في الجماعةِ، وبَكَّرَ إلى جمعِهِ (¬٣)؛ فقد صامَ الشَّهرَ واسْتكْمَلَ الأجرَ وأدْرَكَ ليلةَ القدرِ وفازَ بجائزةِ الرَّبِّ ﷿". قالَ أبو جَعْفَرٍ: جائزةٌ لا تُشْبِهُ جوائزَ الأُمراءِ (¬٤). خَرَّجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا.