والعشاءِ.
ورُوِيَ مِن حديثِ عَلِيٍّ؛ أن النَّبيَّ ﷺ كانَ يَغْتَسِلُ بينَ العشاءينِ كل ليلةٍ، يَعْني: مِن العشرِ الأواخر (¬١). وفي إسنادِهِ ضعفٌ.
ورُوِيَ عن حُذَيْفَةَ؛ أنَّهُ قامَ معَ النَّبيِّ ﷺ ليلةً مِن رمضانَ، فاغْتَسَلَ النَّبيُّ ﷺ وسَتَرَهُ حُذَيْفَةُ، وبقِيَتْ فضلةٌ فاغْتَسَلَ بها حُذَيْفَةُ وسَتَرَهُ النَّبيُّ ﷺ (¬٢). خَرجَهُ ابنُ أبي عاصِمٍ.
وفي روايةٍ أُخرى عن حُذَيْفَةَ؛ قالَ: قامَ النَّبيُّ ﷺ ذاتَ ليلةٍ مِن رمضانَ في حجرةٍ مِن جريدِ النَّخلِ، فصَبَّ عليهِ دلوًا مِن ماءٍ (¬٣).
وقالَ ابنُ جَريرٍ: كانوا يَسْتَحِبُّونَ أنْ يَغْتَسِلوا كلَّ ليلةٍ مِن ليالي العشرِ الأواخرِ.
وكانَ النَّخَعِيُّ يَغْتَسِلُ في العشرِ كلَّ ليلةٍ.
ومنهُم مَن كانَ يَغْتَسِلُ ويَتَطَيَّبُ في الليالي التي تكونُ أرجى لليلةِ القدرِ:
فأمَرَ زِرُّ بنُ حُبَيْشٍ بالاغتسالِ ليلةَ سبعٍ وعشرينَ مِن رمضانَ.
ورُوِيَ عن أنَسِ بن مالِكٍ، أنَّهُ إذا كانَ ليلةُ أربعٍ وعشرينَ مِن رمضانَ، اغْتَسَلَ وتَطَيَّبَ ولَبِسَ حلَّةً إزارًا ورداءً، فإذا أصْبَحَ، طَواهُما فلم يَلْبَسْهُما إلى مثلِها مِن قابلٍ.
وكانَ أيُّوبُ السُّخْتِيانِيُّ يَغْتَسِلُ ليلةَ ثلاثٍ وعشرينَ وأربعٍ وعشرينَ، ويَلْبَسُ ثوبينِ جديدينِ، ويَسْتَجْمِرُ، ويَقولُ: ليلةُ ثلاثٍ وعشرينَ هيَ ليلةُ أهلِ المدينةِ، والتي تَلِيها ليلتُنا؛ يَعْني: البصريِّينَ.
وقالَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: كانَ ثابِتٌ البُنانِيُّ وحُمَيْدٌ الطَويلُ يَلْبَسانِ أحسنَ ثيابِهِما ويَتَطَيَّبانِ ويُطَيِّبونَ المسجدَ بالنَّضوحِ والدُّخنةِ في الليلةِ التي تُرْجى فيها ليلةُ القدرِ.
وقالَ ثابِتٌ البُنانِيُّ: كانَ لتَميمٍ الدَّارِيِّ حلَّةٌ اشْتَراها بألفِ درهمٍ، كانَ يَلْبَسُها في الليلةِ التي يُرْجى فيها ليلةُ القدرِ.