فتبَيَّنَ بهذا أنَّهُ يُسْتَحَبُّ في الليالي التي تُرْجى فيها ليلةُ القدرِ التَّنظُّفُ والتَّزيُّنُ والتَّطيُّبُ بالغسلِ والطِّيبِ واللباسِ الحسنِ، كما يُشْرَعُ ذلكَ في الجمعِ والأعيادِ. وكذلكَ يُشْرَعُ أخذُ الزِّينةِ بالثِّيابِ في سائرِ الصَّلواتِ، كما قالَ تَعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]. وقالَ ابنُ عُمَرَ: اللهُ أحقُّ أنْ يُتَزَيَّنَ لهُ. ويُرْوى عنهُ مرفوعًا (¬١).
ولا يَكْمُلُ التَّزيُّنُ الظَّاهرُ إلَّا بتزيُّنِ الباطنِ بالتَّوبةِ والإنابةِ إلى اللهِ وتطهيرِهِ مِن أناسِ الذُّنوبِ وأوضارِها؛ فإنَّ زينةَ الظَّاهرِ معَ خراب الباطنِ لا تُغْني شيئًا. قالَ اللهُ تَعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦]:
إذا المَرْءُ لَمْ يَلْبَسْ ثِيابًا مِنَ التُّقى … تَقَلَّبَ عُرْيانًا وَإنْ كانَ كاسِيا
لا يَصْلُحُ لمناجاةِ الملوكٍ في الخلواتِ إلَّا مَن زَيَّنَ ظاهرَهُ وباطنَهُ وطَهَّرَهُما،