وقالَ الزُّهْرِيُّ: إذا كانَ يومُ الفطرِ؛ خَرَجَ النَّاسُ إلى الجَبَّانِ (¬١)، اطَّلَعَ اللهُ عليهِم فقالَ: يا عبادي! لي صُمْتُمْ، ولي قُمْتُمْ، ارْجِعوا مغفورًا لكُم.
قالَ مُوَرِّقٌ العِجْلِيُّ لبعضِ إخوانِهِ في المصلَّى يومَ الفطرِ: يَرْجِعُ هذا اليومَ قومٌ كما وَلَدَتْهُمْ أُمَّهاتُهُم.
وفي حديثِ أبي جَعْفَرٍ الباقِرِ المرسلِ: "مَن أتى عليهِ رمضانُ، فصامَ نهارَهُ، وصَلَّى وردًا مِن ليلِهِ، وغَضَّ بصرَهُ، وحَفِظَ فرجَهُ ولسانَهُ ويدَهُ، وحافَظَ على صلاتِهِ في الجماعةِ، وبَكَّرَ إلى جمعِهِ (¬٢)؛ فقد صامَ الشَّهرَ واسْتكْمَلَ الأجرَ وأدْرَكَ ليلةَ القدرِ وفازَ بجائزة الرَّبِّ" (¬٣). قالَ أبو جَغفَرٍ: جائزةٌ لا تُشْبِهُ جوائزَ الأُمراءِ.
إذا كَمَّلَ الصَّائمونَ صيامَ رمضانَ وقيامَهُ؛ فقد وَفَوْا ما عليهِم مِن العملِ، وبَقِيَ ما لَهُم مِن الأجرِ، وهوَ المغفرةُ، فإذا خَرَجوا يومَ عيدِ الفطرِ إلى الصَّلاةِ؛ قُسِّمَتْ عليهِم أُجورُهُم، فرَجَعوا إلى منازِلِهِم وقدِ اسْتَوْفَوُا الأجرَ واسْتكمَلُوهُ. كما في حديثِ ابن عَبَّاسٍ المرفوعِ: "إذا كانَ يومُ الفطرِ؛ هَبَطَتِ الملائكةُ إلى الأرضِ، فيَقومونَ على أفواهِ السِّككِ (¬٤) يُنادونَ بصوتٍ يَسْمَعُهُ جميعُ مَن خَلَقَ اللهُ إلَّا الجنَّ والإنسَ، يَقولونَ: يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! اخْرُجوا إلى ربٍّ كريمٍ يُعْطي الجزيلَ ويَغْفِرُ الذَّنبَ العظيمَ، فإذا بَرَزوا إلى مصلَّاهُم؛ تقولُ اللهُ ﷿ لملائكتِهِ: يا ملائكتي! ما جزاءُ الأجيرِ إذا عَمِلَ عملَهُ؟ فيَقولونَ: إلهَنا وسيِّدَنا! أنْ تُوَفِّيَهُ أجرَهُ. فيَقولُ: إنِّي أُشْهِدُكمْ أنِّي قد جَعَلْتُ ثوابَهُم مِن صيامِهِم وقيامِهِم مرضاتي ومغفرتي، انْصَرِفوا مغفورًا