الكتابِ؛ يَعْنونَ: في الزِّيادةِ في صيامِهِمُ المفروضِ عليهِم ما ليسَ منهُ. وأكثرُ المتأخِّرينَ مِن مشايخِهِم قالوا: لا بأْسَ بهِ، وعَلَّلوا بأنَّ الفصلَ قد حَصَلَ بفطرِ يومِ العيدِ، حَكى ذلكَ صاحبُ "الكافي" منهُم. وكانَ ابنُ مَهْدي يَكْرَهُها ولا يَنْهى عنها. وكَرِهَها أيضًا مالِكٌ، وذَكَرَ في "الموطَّأ" أنَّهُ لم يَرَ أحدًا مِن أهلِ العلمِ والفقهِ يَصومُها، قالَ: ولم يَبْلُغْني ذلكَ عن أحدٍ مِن السَّلفِ، وإنَّ أهلَ العلمِ يَكْرَهونَ ذلكَ ويَخافونَ بدعتَهُ وأنْ يُلْحِقَ برمضانَ ما ليسَ منهُ أهلُ الجهالةِ لو رَأَوْا أحدًا مِن أهلِ العلمِ يَفْعَلُ ذلكَ. وقد قيلَ: إنَّهُ كانَ يَصومُها في نفسِهِ، وإنَّما كَرِهَها على وجهٍ يُخْشى منهُ أنْ يُعْتَقَدَ فريضتُها لئلَّا يُزادَ في رمضانَ ما ليسَ منهُ.
• وأمَّا الذينَ اسْتَحَبُّوا صيامَها؛ فاخْتَلَفوا في صفةِ صيامِها على ثلاثةِ أقوالٍ:
أحدُها: أنَّهُ يُسْتَحَبُّ صيامُها مِن أوَّلِ الشَّهرِ متتابعةً. وهوَ قولُ الشَّافِعِيِّ وابنِ المُبارَكِ. وقد رُوِيَ في حديثِ أبي هُرَيْرَةَ مرفوعًا: "مَن صامَ ستَّةَ أيَّامٍ بعدَ الفطرِ متتابعةً؛ فكأنَّما صامَ السَّنةَ" (¬١). خَرَّجَهُ الطَّبَرانِيُّ وغيرُهُ مِن طرقٍ ضعيفةٍ. ورُوِيَ موقوفًا. ورُوِيَ عن ابنِ عَبَّاسٍ مِن قولِهِ بمعناهُ بإسنادٍ ضعيفٍ أيضًا.
والثَّاني: أنَّهُ لا فرقَ بينَ أنْ يُتابِعَها أو يُفَرِّقَها مِن الشَّهرِ كلِّهِ، وهُما سواءٌ. وهوَ قولُ وَكيعٍ وأحْمَدَ.
والثَّالثُ: أنَّهُ لا يُصامُ عَقِيبَ يومِ الفطرِ؛ فإنَّها أيَّامُ أكلٍ وشربٍ، ولكنْ يُصامُ ثلاثةُ أيَّامٍ قبلَ أيَّامِ البيضِ أو بعدَها وأيَّامُ البيضِ (¬٢). وهذا قولُ مَعْمَرٍ وعَبْدِ الرَّزَّاقِ ويُرْوى عن