قالَ النَّخَعِيُّ: كانوا يَكْرَهونَ القَصَصَ لهذهِ الآياتِ الثَّلاثِ.
قيلَ لمُوَرِّقٍ العِجْلِيِّ (¬١): ألا تَعِظُ أصْحابَكَ؟ قال: أكْرَهُ أنْ أقول ما لا أفْعَلُ.
تَقَدَّمَ بعضُ الصَّالحينَ لِيُصَلِّي بالنَّاسِ إمامًا، فالْتَفَتَ إلى المأْمومينَ يُعَدِّل الصُّفوفَ وقال: اسْتَوُوا! فغُشِيَ عليهِ، فسُئِلَ عن سببِ ذلكَ، فقال: لمَّا قُلْتُ لهُمُ: اسْتَقيموا؛ فَكَّرْتُ في نفسي فقُلْتُ لَها: فأنتِ، هلِ اسْتَقَمْتِ معَ اللهِ طرفةَ عينٍ (¬٢)؟
ما كُلُّ مَنْ وَصَفَ الدَّوا يَسْتَعْمِلُهْ … وَلا كُلُّ مَنْ وَصَفَ التُّقى [هُوَ] ذو تُقى (¬٣)
وَصَفْتُ التُّقى حَتَّى كَأنِّيَ ذو تُقى … وَريحُ الخَطايا مِن ثِيابِيَ تَسْطَعُ
ومعَ هذا كلِّهِ فلا بُدَّ للنَّاسِ مِن الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكرِ والوعظِ والتَّذكيرِ، ولو لمْ يَعِظِ النَّاسَ إلَّا معصومٌ مِن الزَّللِ؛ لمْ يَعِظْ بعدَ رسول اللهِ ﷺ أحدٌ؛ لأنَّهُ لا عصمةَ لأحدٍ بعدَهُ.
لَئِنْ لَمْ يَعِظِ العاصِينَ مَنْ هُوَ مُذْنِبُ … فَمَنْ يَعِظُ العاصِينَ بَعْدَ مُحَمَّدِ (¬٤)
ورَوى ابنُ أبي الدُّنيا بإسناد فيهِ ضعفٌ: عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبيِّ ﷺ؛ قالَ: "مُروا بالمعروفِ وإنْ لمْ تَعْمَلوا بهِ كلِّهِ، وانْهَوْا عن المنكرِ وإنْ لمْ تَنْتَهوا عنهُ كلِّهِ" (¬٥).