في حديثٍ: "إنَّ الله لَيَنْفَعُ العبدَ بالذَّنبِ يُذْنِبُهُ" (¬١).
قالَ الحَسَنُ: إنَّ العبدَ لَيَعْمَلُ الذَّنبَ فلا يَنْساهُ ولا يَزالُ متخوِّفًا منهُ حتَّى يَدْخُلَ الجنَّةَ.
المقصودُ: مِن زللِ المؤمنِ ندمُهُ، ومِن تفريطِهِ أسفُهُ، ومنِ اعوجاجِهِ تقويمُهُ، ومِن تأخُّرِهِ تقديمُهُ، ومِن زلقِهِ في هوَّةِ الهوى أنْ يُؤْخَذَ بيدِهِ فيُنَجَّى إلى نجوةِ النَّجاةِ، كما قيلَ:
قُرَّةَ عَيْني لا بُدَّ لي مِنْكَ وإنْ … أوْحَشَ بَيْني وَبَيْنَكَ الزَّلَلُ
قُرَّةَ عَيْني أنا الغَريقُ فَخُذْ … كَفَّ غَريق عَلَيْكَ يَتَّكِلُ
الفائدةُ الثَّانيةُ: حصولُ المغفرةِ والعفوِ مِن اللهِ تَعالى لعبدِهِ؛ فإنَّ الله يُحِبُّ أنْ يَعْفُوَ ويَغْفِرَ، ومِن أسمائِهِ الغفَّارُ والعفوُّ والتَّوَّابُ (¬٢)، فلو عَصَمَ الخلقَ؛ فلِمَن كانَ يَكونُ العفوُ والمغفرةُ؟
قالَ بعضُ السَّلفِ: أوَّلَ ما خَلَقَ اللهُ القلمَ كَتَبَ: إنِّي أنا التَّوَّاب، أتوبُ على مَن تاب.
قالَ أبو الجَلْدِ: قالَ رجلٌ مِن العاملينَ للهِ بالطَّاعةِ: اللهمَّ! أصْلِحْني صلاحًا لا فسادَ عليَّ بعدَهُ. فأوْحى اللهُ إليهِ أن عبادِيَ المؤمنينَ كلَّهُم يَسْألونَني مثلَ ما سَألْتَ، فإذا أصْلَحْتُ عبادي كلَّهُم؛ فعلى مَن أتَفَضَّلُ وعلى مَن أجودُ بمغفرتي؟!
كانَ بعضُ السَّلفِ تقولُ: لو أعْلَمُ أحبَّ الأعمالِ إلى اللهِ؛ لأجْهَدْتُ نفسي فيها. فرَأى في منامِهِ قائلًا يَقولُ لهُ: إنَّكَ تُريدُ ما لا يَكونُ، إن الله يُحِبُّ أنْ يَغْفِر (¬٣).